الاثنين، 31 أغسطس 2020

كتاب النوادر لأبي عبد الله بن الأعرابي ، معجم الكتب

 

كتاب النوادر ( كتاب النوادر الكبير)  ، لأبي عبد الله بن الأعرابي ( * )


من تأليف أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي مولى بني هاشم ، قيل أنه مولى بنى مجالد موالى أمير المؤمنين، وكان زياد ( والده ) عبدا سنديا مملوكا لسليمان بن مجالد وابن أخيه إبراهيم بن صالح ، وقال الجاحظ  : كان محمد بن زياد مولى للعباس بن محمد ( الهاشمي ) ، ولم يكن عربيا.

وكان من علماء اللغة بالكوفة كان أحول أعرج ، وكان ناسبًا نحويًا كثير السماع راوية لأشعار العرب كثير الحفظ لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه  ، وذكر ثعلب عنه أنه ولد في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة ، أي أنه ولد في سنة 150هـ .

أخذ عن الكسائي كتاب النوادر ، وحدث عن أبي معاوية الضرير وقيل قرأ على القاسم بن معن وسمع من المفضل بن محمد ، وقيل أنه ربيب المفضل الضبي كانت أمه تحته . وروى عنه أبو إسحاق بن إسحاق الحربي ، وأبو العباس ثعلب وأبو عكرمة الضبي وأبو شعيب الحراني ، وكان ثقة . وذكر ابن النديم أنه روى عن جماعة من فصحاء الأعراب منهم الصموتي والكلابي وأبو المحبب الربعي .

ونقل ابن القفطي عن كتاب لأبي منصور الأزهري أنه كان رجلا صالحا ورعًا زاهداً صدوقًا ، وأنه سمع من الأعراب الذين كانوا ينزلون بظاهر الكوفة بني سعد وبني عقيل فاستكثر ، وجالس الكسائي وأخذ عنه النوادر والنحو ، وذكر القفطي أيضًا عن الأزهري أن ممن روى عن ابن الأعرابي ابن السكيت وأبو عمرو شمر بن حمدويه وأبو سعيد الضرير وأبو العباس ثعلب ، وقد اتصل بالخليفة الواثق .

ويذكر ياقوت عن أن  محمد بن الفضل الشعراني قال  كان للناس رؤساء ،كان سفيان الثوري رأسا في الحديث، وأبو حنيفة رأسا في القياس، والكسائي رأسا في القرآن، فلم يبق الآن رأس في فن من الفنون أكبر من ابن الأعرابي فإنه رأس في كلام العرب ، وكان ممن وسم بالتعليم فكان يأخذ كل شهر ألف درهم فينفقها على أهله وإخوانه، وتماسك في آخر أيامه بعد سوء حاله .

ويقول ثعلب : انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي ، وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلًا ولا كثيراً .

وذكر محمد بن الفضل أنه أخذ علمه من أعراب من اليمامة ففاتحهم الغريب ففتقوا له ، وكان علمه الذي حصل في نحو من شهر ، وفي رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية يذكرها أحمد بن عمران أن أبا أيوب أحمد بن محمد بن شجاع بعث غلامه  إلى ابن الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه ، فقال لغلامه  عندي قوم من الأعراب فإذا قضيت أربي منهم أتيت ، قال الغلام  وما رأيت عنده أحد لا أن بين يديه كتبا ينظر فيها ، فلما أتاهم سأله أبو أيوب عن ذلك واخبره بما قال الغلام ، فقال

لنا جلساء ما نمل حديثهم

 

 ألباء مأمونون غيبا ومشهدا

يفيدوننا من علمهم مثل ما مضى

 

 وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا

بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة

 

 ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا

فإن قلت أموات فما أنت كاذب

 

 وإن قلت أحياء فلست مفندا

قال ثعلب  شاهدت مجلس ابن الأعرابي وكان يحضره زهاء مائة إنسان ، وكان يسأل ويقرأ عليه فيجيب من غير كتاب ، وقال  ولزمته بضع عشر سنوات ( في رواية 19 سنة ) ما رأيت بيده كتابًا قط ، وقال ثعلب أيضًا  قد أملى على الناس ما يحمل على أجمال ، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه ، وقال ثعلب  انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي .

وقال ثعلب : سمعت ابن الأعرابي يقول في كلمة رواها الأصمعي : سمعت كم ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي .

وكان ابن الأعرابي يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرًا  ، وذكر أبو حاتم وهو بصري  أن الأصمعي يأتي سعيد بن سلم وابن الأعرابي مؤدب ولده ، فيفارق المجلس ، ويسأله سعيد بن سلم الإملاء على ولده فيفعل ، فإذا زال الأصمعي خرج ابن الأعرابي فيقول  اعرضوا علي ما أفادكم الباهلي ، قال ثم يكتبه .  وله خبر مع المأمون ومعه يحيى بن أكثم وقد أثنى عليه المأمون وامتدح أدبه .

وقال محمد بن الفضل بن سعيد بن سلم  حدثنى أبى قال  كان ابن الأعرابى يؤدبنا أيام أبى سعيد بن سلم ، فكان الأصمعى يأتينا مواصلا، فيناظره ابن الأعرابى، فيرتجل  ذلك. وكان أعلم بالإعراب منه، وكان الأصمعى يفتر فيه ويغريه بالشعر ويسلكه مسلكه في جهة المعانى؛ فإذا وقع هذا الباب وبرىء من الإعراب التهمه فلم يغترف من بحره.

في حين ينفي أبو الطيب اللغوي تلك المناظرات التي تروى عن ابن الإعرابي والأصمعي ويقول : ( وحدّثت عن آخر أنه روى مناظرة جرت بين ابن الأعرابي والأصمعي، وهما ما اجتمعا قط ، وابن الأعرابي بإزاء غلمان الأصمعي، وإنما كان يرد عليه بعده؛ وحريّ بمن عمي عن معرفة قوم أن يكون عن علومهم أعمى وأضلّ سبيلا. ) .

مات ابن الأعرابي بسر ما رأى في سنة 231هـ ( 845 م ) ، وقيل في سنة 230هـ ، وقيل في سنة 232هـ وكان عمره 81 سنة وأربعة أشهر ، وصلى عليه القاضي أحمد بن أبي دؤاد .

وقال ابن الكوفي : قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي في سنة خمس وعشرين يقول: ولدت في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام.

ومن كتبه  كتاب النوادر ( الكبير ) وقيل أنه 12 رواية وقيل 9  [ رواه عنه جماعة منهم الطوس وثعلب وغيرهم ، وذكر القفطي أنه جمعه عليه محمد بن البغداذي ورواه عنه وهو كتاب حسن ، وذكر الزركلي أنه مخطوط ، وقد طبع الكتاب ] ، وكتاب الأنواء ( ذكر الزركلي أنه رسالة ) ، وكتاب صفة النخل ، وكتاب صفة الزرع ( عن السيوطي  صفة الدرع )  ، وكتاب النبات ، وكتاب الخيل ، وكتاب تاريخ القبائل ( عند ابن النديم والسيوطي  مدح القبائل ) ، وكتاب معاني الشعر ، وكتاب تنسيق الأمثال ( أو تفسير القبائل في نسخة دار المعرفة لكتاب الفهرست ، و تفسير الأمثال عن القفطي ) ، وكتاب الألفاظ ، وكتاب نسب الخيل ، وكتاب نوادر الزبيريين ، وكتاب نوادر بني فقعس ، وكتاب الديات ، وكتاب الذباب ذكر ابن النديم أنه رآه بخط السكري .

 ويضيف السيوطي كتاب النبت والبقل . ويذكر الزركلي من تصانيفه أسماء الخيل وفرسانها ذكر انه مخطوط ولعله كتاب الخيل عند القفطي ، وكتاب شعر الاخطل ذكر أنه مخطوط ، ورسالة البئر ( مطبوع ) ، وكتاب الفاضل ذكر أنها رسالة مطبوعة في الأدب ، وكتاب أبيات المعاني مخطوط ( ولعله كتاب معاني الشعر  ) ([1]).



([1]) الفهرست ، ص 109 . وانظر : الزبيدي ، طبقات النحويين واللغويين ، ص 197 . وانظر : تاريخ بغداد ، ج 2 ص 354-357 . وانظر : معجم الأدباء ، ج 6 ص 2531 . أنظر : إنباه الرواة على أنباه النحاة ، ج 3 ص 128-133 . وانظر : السيوطي : بغية الوعاة ، ج 1 ص 105 ، 106 . وانظر : أبو الطيب اللغوي ، مراتب النحوييين ، ص 18 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ،  المكتبة العصرية ، 1430هـ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق