السبت، 8 سبتمبر 2018

السلان ( يوم السلان )


السُلّان ( يوم السلان ) 


هناك يومان عرفا بيوم السلان في العصر الجاهلي ، الأول كان بين معد  ضد اليمن وكان النصر لمعد  ، والأخر بين جيش النعمان بن المنذر بقيادة وبرة بن رومانس الكلبي وبني ضبة وغيرهم من قبائل الرباب وتميم ضد بني عامر وانهزم فيه جيش النعمان ، وهو اليوم الذي يعرف بيوم ( السوبان ، السؤبان) وقد ذكرناه في موضعه من هذا المعجم  )  .
يوم السلان الأول ( بين معد واليمن ) :
وهو من أمهات الأيام التي وقعت بين القحطانيين والعدنانيين ومن تلك الأيام: يوم طخفة، ويوم أوراة الأول، ويوم أوراة الثاني، ويوم خزاز، ويوم حجر، ويوم الكلاب الثاني، ويوم فيف الريح، ويوم ظهر الدهناء بالإضافة إلى هذا اليوم ( السلان )  ([1]).
وتذكر بعض المصادر أن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي قاد مضر وربيعة وقضاعة يوم السلان إلى أهل اليمن ([2])، وتذكر رواية أخرى أن قائد معد يوم السلان بين أهل اليمامة واليمن هو ربيعة بن الحارث بن مرة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن كلب ( كعب )([3])، وهذه الرواية رواية ابن الكلبي ([4])، بينما تذكر بعض المصادر أن يوم السلان كان بقيادة كليب وائل التغلبي ضد اليمن وملكهم صهبان ابن ذي خرب ([5])، وإن كانت غالبية الروايات تذكر أن قيادة كليب وائل  كان في يوم خزاز .
 وعلى العموم فإن المصادر العربية القديمة قد اختلفت في يوم خزاز ويوم السلان وفي تحديد قادة ذلك اليوم ، ويظهر أن هناك ارتباط بين اليومين وقد يكون اليومان قريبان فقد ذكر أن يوم خزاز كان بعد يوم السلان كما ينقل جواد علي وكما يذكر أبو عبيدة ،إلا إن جواد على وقع في خطأ كبير عندما حدد زمن يوم خزاز بزمن النعمان بن المنذر  بعد ربطه بين يوم خزاز ( ويوم السلان ) الذي وقع بين جيوش النعمان وبني ضبة ضد بني عامر  وهو يوم أخر لا علاقة له بيوم السلان الذي جرى بين معد واليمن . ([6]).
ولم يقع جواد علي فقط في الخلط بين السلان الأول والسلان الثاني ، فقد وقع فيه الميداني أيضا فذكر في حديثه عن يوم السلان أنها هي أرض تهامة مما يلي اليمن لربيعة على مذحج وفي هذا اليوم سمي عامر ملاعب الأسنة ثم ذكر بيت زهير بن جناب ([7])، والذي سنذكره بعد قليل ، وهذا الخلط يظهر في تسمية عامر بملاعب الأسنة ، فلم يحدث ذلك إلا في يوم السلان الثاني بين بني تميم وبني عامر  .
وعلى العموم ما يدل على ارتباط يوم خزاز والسلان قول الشاعر زهير  بن جناب الكلبي:
شهدت الوافدين على خزازي
وبالسلان جمع ذا ثواه([8])
ويذكر ياقوت بعض المعلومات التي قد توضح بعض الأمور عن هذا اليوم فهو يذكر  أن يوم السلان هذا قبل يوم السلان الذي جرى بين مضر وبني عامر ، وكان يوم السلان هذا بين معد ومذحج وكلب يومئذ معديون وقد شاهدها زهير بن جناب الكلبي فقال :
شهدت الموقدين على خزاز
وفي السلان جمعا ذا زهاء
ويذكر أن  السلان هنا هي أرض تهامة مما يلي اليمن كانت بها وقعة لربيعة على مذحج ، قال عمرو بن معدي كرب:
لمن الدّيار بروضة السّلّان
فالرّقمتين فجانب الصّمّان؟
وقال في الجامع: السلان واد فيه ماء وحلفاء وكان فيه يوم بين حمير ومذحج وهمدان وبين ربيعة ومضر وكانت هذه القبائل من اليمن بالسلّان، وكانت نزار على خزاز، وهو جبل بإزاء السلّان، وهو ممّا بين الحجاز واليمن ([9]).
يوم السلان الثاني ( بين صنائع النعمان وبني تميم ضد بني عامر ) :
السلان وادي لبني عمرو بن تميم ([10])، وذكر الأصمعي واحدها سال وهو المسيل الضيق في الوادي ([11]).
السلان يوم بين بني ضبة وبني عامر طعن فيه ضرار بن عمرو الضبي وأسر حبيش بن دلف وفعل بهما ذلك عامر بن مالك وفي ذلك اليوم سمي ملاعب الأسنة ([12]).
وقد تناول ابن الأثير هذا اليوم فذكر عن أبو عبيدة ، أن بني عامر كانوا حمسا وهم المتشددين في دينهم وكانت قريش من الحمس ، وكانت بني عامر لقاحا لا يدينون للملوك ، فاعتدى بني عامر على لطيمة كان النعمان بن المنذر يجهزها كل عام للتجارة بعكاظ ، فغضب النعمان لذلك فبعث إلى أخيه لأمه وهو وبرة بن رومانس الكلبي وبعث صنائعة ووضائعه ، وصنائعه وهم من كان يصطنعه من العرب ليغزيه أما وضائعه فهم شبه المشايخ ، كما راسل بني ضبة وغيرهم من الرباب وتميم فجمعهم ، وأتاه ضرار بن عمرو الضبي مع ابناءه ومعه حبيش بن دلف فاجتمعوا في جيش عظيم وجهزهم النعمان إلى بن عامر ودعاهم لغزوهم بعد الانصراف من عكاظ ابعد انسلاخ المحرم في نواحي السلان ، فخرجوا ولما فرغ الناس من عكاظ علمت قريش بحالهم فأرسل عبد الله بن جدعان إلى بني عامر ليعلمهم فحذروا وتأهبوا وكان عليهم عامر بن مالك ( ملاعب الأسنة ) وأقبل الجيش فالتقوا بالسلان ، واستطاع يزيد بن عمرو الصعق أسر وبرة بن رومانس بعد أن حمل عليه فانهزم جيس النعمان ، فنهاهم ضرار بن عمرو الضبي وكان شيخا وقام بأمر الناس  هو وبنوه ، فلما رآه أبو براء عامر بن مالك وما يصنع ببني عامر هو وبنو حمل عليه فهاجم عليه وأسقطه عدة مرات فيخلصه بنوه حتى يركب ، فألح أبو براء ( ملاعب الأسنة ) عليه وبنوه يحموه ، فلما رأى ذلك أبو براء دعاه أن يحيله إلى رجل لديه فداء ليأسره فأومأ ضرار إلى حبيش بن دلف وكان سيدا فحمل عليه أبو براء فأسره وكان حبيشا أسود نحيفا فلما رآه كذلك ظنه عبدا وأن ضرار خدعه ، فلما رأى ذلك حبيش خاف أن يقتله فقال له حبيش : إن كنت تريد اللبن ( يعني الإبل ) فقد أصبته ، فافتدى حبيش نفسه بأربعمائة بعير وهزم جيش النعمان، واخبر الفل بأسر أخيه وبقيام ضرار بالأمر وما جرى له مع أبي براء ، وافتدى وبرة بن رومانس نفسه بألف بعير وفرس من يزيد بن الصعق فاستغنى يزي ، ويعرف هذا اليوم بـ ( قاع القريتين ) ([13]) .



([1]) المفصل ج 10 ص 17 ، ط4 ، دار الساقي .
([2]) انظر المحبر ص 249 ، ط1 ، دار الآفاق الجديدة .
([3]) انظر الكامل في التاريخ ج 1 ص 473 ، ط1 ، دار الكتاب العربي ، وانظر خزانة الأدب للبغدادي ج 2 ص 166 ، ط4 ، مكتبة الخانجي .
([4]) انظر المفصل ج 8 ص 85 ، ط4 ، دار الساقي .
([5]) انظر الاخبار الطوال ص 53 ، ط1 ، دار أحياء الكتاب العربي .
([6]) انظر المفصل ج 10 ص 20 ، و 22 ، 23  ط4 ، دار الساقي، وانظر كذلك معجم البلدان ج 2 ص 365 ، ط2 ، دار صادر  .
([7]) انظر مجمع الأمثال ج 2 ص 438 ، دار المعرفة .
([8]) انظر المفصل ج 18 ص 19 ، 20 ، ط4 ، دار الساقي .
([9]) انظر معجم البلدان ج 3 ص 235 ، ط2 ، دار صادر .
([10]) انظر تاج العروس ج 26 ص 140 ، دار الهداية .
([11]) انظر لسان العرب ج 11 ص 340 ، ط3 ، دار صادر .
([12]) انظر معجم البلدان ج 3 ص 235 ، ط2 ، دار صادر .
([13]) انظر الكامل في التاريخ ج 1 ص 570 572 ، ط1 ، دار الكتاب العربي ، وانظر كذلك المفصل ج 5 ص 275 ، ط4 ، دار الساقي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق