الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

حكايات شعبية : بليبل الصياح


بليبل الصياح


الراوي : يرد عنوان هذه الحكاية لقصتين من القصص الشعبية ، القصة الأولى ويرويها الجهيمان ( سبحونة ) ، أم القصة الثانية فهي مشهورة في الشام وفي مناطق أخرى من العامل العربي .
وحكاية ( بليبل الصياح ) يرويها الجهيمان عن عبد الرحمن فهد البواردي  .
الحكاية الأولى :
 وتحكي القصة حكاية ثلاث فتيات ووالدهم الذي سألهن عن ما  يريدن  عند سفره للحج فطلبت كل واحدة من الأختين بعض الطلبات بينما طلبت الصغرى أن يهديها بليبل الصياح وذهب الوالد إلى الحج وعاد بهذا البليبل والذي كان قطعة من الجص وقد كلف والدها الكثير من المال والمشاق ، وقد سأل الوالد ابنته عن معرفتها بهذا الشيء فذكرت أنها عرفت عنه من حديث عجوز عن هذا البليبل مما جعل الوالد يسخط على ابنته ويقذف بقطعة الجص عليها فتهرب من المنزل .
 تصل البنت الصغرى إلى مدينة اخرى حيث تسكن في أحد البساتين عند فلاح عجوز ثم تعلم أن في وسط الجص علبه بها مروحة وعندما تحركها يظهر بليبل الصياح ليقوم بخدمتها ، وتقوم زائرتان حسدتا الفتاة على هذا السر فيقومان بكسر الزجاج وغرزها في النافذة التي يخرج منها بليبل الصياح ويرحل بعيدا إلى منزله حيث بتعرض للمرض .
 تخرج الفتاة للسفر للبحث عن بليبل الصياح وفي طريقها تسمع حديث حمامتين تذكرنا إصابة بليبل الصياح وأن علاجه هو قتل حمامتين وأكل الحمامتين ، لتصل الفتاة إلى منزل بليبل الصياح وتطلب من أحد الصيادين أن يصيد حمامتين من صفتها كذا وكذا وتقوم الفتاة بعد ذلك بذبح الحمامتين وإطعامها إلى بليبل الصيح ليشفي من المرض ليقوم بعد ذلك بالزواج من الفتاة ([1]) .
أبرز الوحدات السردية:
الطائر العشيق ( B614 ) ؛ الزواج من شخص في هيئة طير ( B642 ) ؛ عاشق يزور محبوبته في هيئة طير ( D641.1 ) ؛ حيوان يشل عن الحركة ( D2072.0.2 ) ؛ العروس [ العريس ] تساعد خطيبها على أداء المهمات ( H335.0.1 ) ؛البحث عن حبيب اختفى ( H1385.5 ) ؛ فتاة تتقمص دور طبيب كي تجد حبيبها الراحل ( K1825.1.4 ) ؛ اللعنة عقابا على النكوص بالوعد ( M205.2 ) ؛ استراق السمع إلى محادثة عن علاج سري تدور بين الحيوانات ( ساحرات ) ( N452 ) ؛ جروح بسبب مصيدة من سكاكين ( رجاج ) حادة ( S181 ) .
التعليق والمقارنة :
والقصة شبيها لقصة (حجاز بن مرجاز ) عند عبده خال ([2])، وكذلك الحكاية الشعبية الفلسطينية  ( جميز بن يازور شيخ الطيور ) ([3]).
ومن القصص المشابهة ( ورد وورد دقوش ) في فلسطين و ( أنا الطبيب المداوي ) و ( الفلفل الحار ) و ( يوسف المسحور ) ، وفي لبنان ( الست ورد وفلفل حار ) ، وفي سوريا( فلفل الحب قتيل الهوى ) و ( زر الورد وست الحسن ) ، وفي العراق ( السفينة البلورية ) ، وفي السودان ( حسن الطيب ) ([4]).
ومن أنماطها السردية أو موضوعاتها حكاية استراق السمع للحمامتين ونجد هذا النمط في جميع هذه القصص التي سجلناها في هذه المادة وكذلك في حكاية ( مريود النيل ) عند مفرج السيد ([5]) ، وموضوع هذا النمط : ( استراق السمع إلى محادثة عن علاج سري تدور بين حيوانات (ساحرات ) ورقم الوحدة ( 452N ) ، وهذا النمط يرد أيضا في حكاية ( يوحنا المخلص ) عند الإخوان غريم وإن كان يوحنا قد سمع حديث لغربان وما سوف يتعرض له الملك من متاعب([6]).
وهناك تشبه بين هذه الحكاية وحكاية " الجميلة والوحش " فتبدأ حكاية الجميلة والوحش كما تبدأ هذه الحكاية بطلب غريب للأخت الصغرى ([7]).
الحكاية الثاني :
وحكاية بليبل الصياح في الشام تختلف عن هذه القصة التي يرويها الجهيمان ، فتذكر الحكاية الشامية أن هناك ثلاث فتيات أخوات تمنت الأول أن تتزوج من فران الملك وتمنت الأخت الثانية أن تتزوج من طباخ الملك بينما تمنت الصغرى أن تتزوج من ابن الملك ، وقد سمع الملك أمنياتهم وهو يسير في طريقه فقام بتنفيذ أمنياتهم فزوج الأول بفرانه والثانية بطباخه والثالثة بابنه ، فحسدت الأختان الكبيرتان أختهما الصغرى لزواجها من ابن الملك ، ولما ولدت قمن برشوة الداية لتستبدل المولود الأول بكلب والمولود الثاني بقط والمولودة الثالثة بحجر عند ولادتهم ، وقمن بوضع  كل طفل في صندوق ورميه في النهر ليقوم بإنقاذهم رجل ويربيهم ، بينما يهجر ابن الملك زوجته ، ويعيش الأبناء الثلاثة الولدين واختهم في كنف هذا الرجل العجوز وعندما يكبر الأبناء الثلاثة يهديهم العجوز ثروته بعد وفاته فيذهبون إلى مدينة الملك ويبنوا قصر مثل قصر أبوهم فتتعرف الخالتان الشريرتان عليهم فيرسلان امرأة عجوز إلى الفتاة لتظهر إعجابها بالقصر وتذكر العجوز للفتاة أنه لا ينقص القصر إلا بليبل الصياح ، وذلك حيلة ليتخلصوا منهم ، فيقوم الأخوة بالمحاولة لجلب هذا البليبل فيذهب الأخ الأكبر إلا أنه لا يفلح في جلب بليبل الصياح بل يقلبه البليبل إلى حجر فيذهب الأخ الثاني ويفشل هو أيضاً في المهمة فتذهب الفتاة وتستطيع بصبرها أن تجلب البليبل وتخلص أخويها وعندما يأتون به يأتيهم والدهم الملك مصادفة فيستضيفونه فيصيح بليبل الصياح ليخبر بما جرى للأبناء وبما قامت به الخالات فيعلم الملك بعد ذلك أن هؤلاء الثلاثة أبناءه فيقوم بقتل الداية والخالتين ([8]) .
أبرز الوحدات السردية :
 طائر يكشف الغدر أو الخيانة ( B131.2 ) ؛  طائر مسحور يصعق كلاً من يقترب منه ( B172.1 ) ؛ البحث عن الطائر الذي ينطق بالحقيقية ( H1331.1 ) ؛افتراء على امرأة بأنها ولدت حيواناً ( K2115 )؛ ( استبدال مواليد جدد بحجر ( K2115.2.1 ) ؛  الأخوات الغادرات ( K2212 ) ؛  الزوجة المهجورة تعود إلى زوجها وأولادها في نهاية المطاف ( S451 )؛ رجل عجوز يقدم المساعدة ( N825.2 ) ، عجوزان ( عجوز ) من دون أولاد يتبنى البطل ( N825.1 ).
التعليق والمقارنة :
وهذه القصة الأخيرة قصة شعبية تشتهر في العالم العربي والعالم أجمع وتعتبر من أشهر ثمان أو عشر حكايات معروفة على مستوى العالم وهناك أكثر من 414 رواية من هذه الحكاية ، ويذكر بعض الباحثين الغربيين أنها من أكثر الحكايات شعبية في أوروبا ، وقد كانت هذه الحكاية شائعة في الشرق في أواخر القرن التاسع عشر  بصفتها حكاية شعبية  وهي منتشرة في مصر حتى أن بعض الباحثين يشير إلى وجود أربع عشر رواية من هذه الحكاية  ، وهي من الحكايات التي يتكرر تصنيفها ضمن مختارات ألف ليلة وليلة المترجمة ، وأصبحت جزء من حكايات ألف ليلة وليلة ويذكر بعض الباحثين أنه لا يوجد في الأصل نص عربي للحكاية وأن Galland هو من ألف هذه القصة وضمها إلى مؤلفة ألف ليلة وليلة استناداً إلى رواية عربية من الحكاية استمع إليها من بلد عربي ، ويرى بعض الباحثين الغربيين أن القصة تم استعارتها من قصة متداولة شفويا في مصر حتى سنة 1886م وأن Galland مسؤول عن إدخال هذه الحكاية ضمن إرث ألف ليلة وليلة وأن Burton حذا حذوه فضمنها كتابه عن الليالي مستندا في ترجمته كما يلاحظ Chauvin إلى نص هندوستاني  ([9])  .
ومن القصص المعروفة وتطابقه مع هذه القصة في فلسطين قصة ( بليبل الصياح ) و ( السيدة بقجازيا ) و ( العندليب الصياح ) و ( التوأم المفضل ) ، وفي العراق ( العندليب ) و ( التفاحة المسحورة ) و ( الملك والأخوات الثلاث ) و ( بنت السماندرس ) وفي مصر ( الشاطر محمد ) و ( عهود الأخوات الثلاث ) و ( حكاية البلبل الصياح ) و ( حكاية عرب زنديق ) ، وفي السودان ( الأميرة وأخوها سالم ) وفي الجزائر ( الغولة المغيثة ) وفي شمال إفريقية وعند البربر ( أمير وأميرة بجبهتين من ذهب ) ([10])، وقد أوردها نمر سرحان بعنوان " بليبل الصياح " ([11]).


([1]) انظر أساطير شعبية للجهيمان ج 4 ص 185 – 198 .
([2]) عبده خال ، قالت عجيبية .. أساطير تهامية ، ص 347 -361 .
([3]) قول يا طير ، ص 115 – 118 .
([4]) قول يا طير ، ص 315 ، 316 .
([5]) مفرج السيد ، قصص وأساطير شعبية من منطقة المدينة المنورة ( بدر ووادي الصفراء ) ص 67 .
([6]) حكايات الأخوان غريم ، ص 50 ، 51 ، ترجمة : نبيل الحفار .
([7]) قول يا طير ، ص 316 .
([8]) انظر قول يا طير ص 102 – 108 .
([9]) انظر قول يا طير ص 312 ، 313 .
([10]) انظر قول يا طير ص 311 ، 312.
([11]) نمر سرحان ، الحكاية الشعبية الفلسطينية ، ص 148-154 .

السعلية ، السعلوة - معجم الأساطير


السعلية ( السعلوة ) 


الاسم المشهور للسعلاة في الخليج العربي والجزيرة العربية فهي تعرف في نجد والخليج العربي بـ ( السعلاة ) بينما تعرف في الحجاز بـ ( السعلية ) وهي أنثى وإن اخترع البعض اسم مذكر وهو ( السعلو ) وجاء في معجم ألفاظ الإمارات تعريف السعلو كالتالي : ويقولون في باب الشتيمة " خس وجهك يا وجه السعلو " ، ويوصف السعلو أو السعلوة في الإمارات بأنها مخلوق أشبه ما يكون بالمرأة من حيث التفاصيل الجسمانية ، لذا من يشاهدها من الخلف يصدق أنها امرأة حقيقية ، وهناك من يربط بين شخصية أم الدويس والسعلوة ويظهر أن هذا الزعم منطقي فقد تكون أم الدويس كنية للسعلوة ، فهناك من الصفات المزعومة للسعلوة التي ربما تأهلها لهذه الكنية ، وأم الدويس شخصية أسطورية في دولة الإمارات وزعم البعض أنها هي السعلوة وهي تتحول إلى امرأة جميلة رئحتها زكية طيبة ، فالسعلوة تقوم بقتل ضحيتها بطريقتين حسب الهيئة التي هي عليها فهي إذا كانت بهيئة أم الدويس فإنها تقتل ضحيتها بالمنجل التي بحوزتها ، وإذا كانت بصورة السعلوة فإنها تقتله بطريقة أخرى فيها الكثير من الفتك والتشويه ([1]) .
يذكر القناعي في كتابه (صفحة من تارخ الكويت) وفي حديثه عن خرافات الكويت (( ومنها " السعلو " وهو يصفةعبد نوبي طويل ، وله أنياب طويلة ، يختطف الأولاد الصغار ويأكلهم " وقد جرى سنة 1327هـعند السواد الأعظم فزع شديد من هذاالسعلووسببه أنهغرق ولد في البحر ، ولم يره أحد فشاع إن السعلو أكله ، وتلا ذلك فقدان ولد سعود بن فهد وهو صغير فتحقق عندهم أن السعلو أكله ، ولكن الولد بعد عشرين سنة جاء الكويت وأخبر أنه سرقه رجل من أهل البصرة وباعة إلى رجل من أهل البادية في شرق الأردن ، وهذا الذي اشتراه أمر أولاده عند موته أن يرجعوا الولد إلى أهله . )) ([2]) .
وقيل في وصفها في العراق : أنها امرأة طويلة سوداء ذات شعر كثيف طرطبه أي ذات ثديين عظيمين كل واحد منهما أكبر من الزق بل كالدن الكبير ، وهي تسكن تحت الماء وتحوم حول الأجراف لتخطف رجلاً تتخذه لها بعلاً ، وإذا رأت امرأة مزقتها وأكلتها ، وأن لها ابن اسمه الصلايج وأنه يقاسي من الآلام وتبحث له عن علاج ([3]) .
تذكر الباحثة الإنجليزية أي. أس . ستيفنز أن السعلاة تلعب في الأسطورة العراقية الشعبية دورا كبيرا ومماثلا للدور الذي تلعبه الساحرة أو الغول في قصص الخرافات الغربية ، وهي من الأرواح المائية التي تعيش أما في النهر أو في كهف بالقرب من السواقي ، ويغطي جسمها شعر طويل ، ولها ثديان طيلان متدليان قد يصلان إلى ركبتيها ، وتحمل أطفالها على ظهرها وإذارغبت في أن ترضعهم فإنها ترمي ثديها إلى ظهرها . وهي كالمرأة شكلا ، ولكنها قد تتخذ لها – في بعض الأحايين – ذيل سمكة بدلا من الساقين . هي مغرمة بأكل اللحم البشري ، وقد تعشق العسلاة الرجل وتتخذه زوجا لها . وهي تموت مثل مخلوقات الله ،وتخاف من الحديد . وتعتقد الباحث الانجليزية واستنادا إلى القصص أنها شخصية خرافية مركبة صنعت من آلهة النهر والقرود الضخمة " الغوريلا " والتي ييروي قصصها الأفريقيون السود ، وتورد الباحث في الهامش حديث بينها وبين رئيس خدمها مبارك حيث ذكر الخادمأنه رأى السعلة أو الغول في حديقة الحيوان بلندن ويقصدهنا الغوريلا وترى أنكلمة الغول العربية قد تكون مشتقة من غوريلا الانجليزية وترى أنه من المرجح أن العرب قد ظنوا بأن القردة الكبيرة إنما هي غيلان أو عفاريت ([4])، وزعمها بأن الغول العربية مشتقة من الكلمة الانجليزية غوريلا غير صحيح فالغول كلمة عربية قديمةترد في التراث العربي وفي كتب الجاحظ وقبل أن تعرف الانجليزية ، وإن كان معلوف يرجع الاسم إلى الاسم الآرامي وذلك عندما أشار إلى رحلة حنون القرطاجي [ انظر مادة ( الغول ) ] .
ويذكر كاظم سعد الدين أن نيسابا وهي أخت نينا في الأساطير البابلية كانت ترسل شعرها على كتفها وهي جالسة على كومة من الأغصان ، فلا بد أن مفهوم السعلوة انبثق من ذلك ، وذكر أن السعلوة في العراق أنثى بيتها في الماء سواء النهر أو البئر أو قريب منهما وإنها إذا أعجبت بانسان تزوجته قسرا ولكي لا يهرب منها تلحس رجليه فيصيبه الشلل وهي داخل الماء وإذا ما خرجت لحاجة استغل زوجها غيابها وتشمس ودفئت رجلاه عادت إليه قوته وهرب ، وهي مخلوق اشبه ما يكون بالمرأة  العجوز يكسوها شعر أخضر وتشبه العنزة في خلقتها وثدياها طويلان متهدلان تلقيهما على كتفيها إلى الوراء وفي جسمها قمل كثير وإذا ما انست لاحد ساعدته في حل مشاكله والتغلب على مصاعبه والذكي من الناس يعرف كيف يكسب ودها فهي تحب الثناء ويأتيها من خلفها ليرضع من ثديها ويناديها با أمي ويأكل السمسم وهو يتظاهر أن قملها طيب الطعم فتطمئن إليه وتوليه مساعدته بإيقافه على بعض الأسرار التي تمكنه من أن يتغلب بها على المصاعب التي تعترضه ، وزوجها الحنفيش أو الديو وهي كلمة كردية أو فارسية معناها الوحش أو الآفة ، ولها أولاد منهم جنجل وجنيجل وفريج الأقرع وهذا الأخير مولع بركوب الخيل حتى انهاكها فيحتال اصحابها بوضع القير على سروجها فإذا ما ركب يلتصق به ويمسكونه فيتوسل لكي يطلقونه ولا يطلقونه فتأتي أمه السعلوة وتتوسل إليهام بذلك وتغريهم بأن تعطيهم دواء للرمد وهو التفلة ( البصقة ) في العين والدوسة على الظهر المتألم وهما ما يريدونه فيطلقونه ، وما أن يفعلوا ذلك حتى يهرب إلى الماء وهو يسبهم كما يفعل الأطفال ، وتسمى السعلوة بالدامي والدامية وهي التي تمتص دماء من تظفر بهم ولا يعجبونها وتقول قبل العثور عليهم : اشم ريحة بني آدم ، وإذا ما ظفرت به تخاطبهم بقولها : اسويك لقمة لقمتين ([5]).
ويورد سعيد غريب بعض المعلومات التي أوردها كاظم سعد الدين مع توسعه في الحديث عن السعلاة من المصادر العربية القديمة فيذكر أن بعض الباحثين يروان أن السعلوة انبثقت في العقل الشعبي العراقي من ( نيسابا ) أخت ( نينا ) والتي اعتادت أن تجلس فوق كومة من الأغصان وكان يحلو لها أن ترسل شعرها متموجة على كتفيها وقد انبثقت السعلوة من نيسابا ، وأن ذلك ربما قد يكون السبب في تأثر أخوانهم عرب الحجاز والشام واليمن في مرحلة تاريخية وبحكم الجوار بهذا ثم انتشر هذا في عصر الفتوحات الإسلامية في العراق تحت اسم السعلاة ، فالسعلاة عندهم كالغول والعفريت ، وأكد الدميري في كتابه ( حياة الحيوان ) أن السعلاة من سحرة الجن وهي ما يتراى للناس في النهار ، أما المسعودي فيذكر في كتابه ( أخبار الزمان ) بأن السعلاة تظفر بالرجل في الصحراء أو الخراب فتأخذه بيده وترقصه حتى يتحير ويسقط فتمص دمه ، وفي ( عجائب المخلوقات ) للقزويني أن السعلاة أكثر ما توجد في الغياض وربما اصطادها الذئب ليلا فأكلها فإذا افترسها ترفع صوتها قائلة :
- ادركوني فإن الذئب اكلني .
أو تقول :
- من يخلصني ومعي الف دينار يأخذها .
ولكن الناس يعرفون انه كلام السعلاة فلا يخلصها احد فيأكلها الذئب ، بينما تذكر المصادر أن السعلاة قد تزوجت من عمرو بن يربوع ، بينما يذكر المسعودي أن سعيد بن جبير تزوج سعلاة وهو لا يدري فأقامت عنده وانجبت له أولاداً لكنها فارقته بعد أن حنت لموطنها وأوصته بأولادها خيراً ، كما شاع بين العرب أنبا الزواج بين بني آدم والسعلاة واطلقوا على المتولد بينهما اسم ( العملوق ) ، ويذكر ابن سيدة  أن للسعلاة زوجاً من الحيوان وهو ( القطرب ) ، بينما القطرب عند الدميري طائر يجول الليل كله لينام وقيل انه كلب صغير ، كما ذكر ابن الوردي في ( خريدة العجائب ) أن هناك جزيرة تعرف بـ ( جزيرة السعالي ) وصفها بأنها جزيرة عظيمية وبها خلق كالنساء الا ان لهم أنيابا طوالا بادية عيونهم كالبرق الخاطف ووجوههم كالاخشاب المحترقة ولباسهم من ورق الشجر ، أما السعلوة في العراق فقد انتشرت وفي العصر العثماني الكثير من القصص عن حياة السعلوة فتناقل الموصليون والسوامرة والبغاددة مغامرة الجلاج حسين النمنم الذي تزوجته السعلوة ، وقد روت الباحثة الانكليزية ليدي دراور الكثير من القصص عن راوية تدعى فضيلة أحمد فرمان عن السعلوة وحسن النمنم وذكرت في كتابها ( حكايات شعبية من العراق ) ومن بينها أن السيد النمنم ورفاقه انحدروا بالكلك مع دجلة وعندما ابتعدوا عن تكريت خرجت عليهم السعلوة من النهر وأخذت حسين النمنم فقادته إلى عرينها في الشاطئ ولحست ساقه حتى اضحى هزيلاً نحيفا وفقدت عظامه صلابتها ، وفي اليوم الرابع استطاع حسين النمنم الهروب من اليعلوة أثنا غيابها في السوق ، إلا أنها وبعد أن يئست من عودة الزوج الهارب منحته هدية وهي منحة القدرة ببصاقه على علاج جميع الالتهابات التي تصيب عيون الناس ، بينما شاع في جهات تكريت بان للسعلوة على شاطئ دجلة غابة معروفة باسم ( زور السعلوة ) وهو الذي اعتقلت فيه زوجها البائس لقضا شهر العسل معه وانها أنجبت فيه طفلها الأول ( دبيب الليل ) , وكان للسعلوة على الجانب الآخر أخت لها خمسة أطفال هم : ( صيدة وصميدة وسماد البحر ومكة ومدينة ) وذات ليلة حالف المرض دبيب الليل فنادت السعلوة أختها تسألها الدوا بقولها :
- داده .. داده .. داده ! عندج حوايج للوايج دبيبت الليل طول الليل يعالج من أفاده .
فأجابتها أختها :
- وحياة صيدة وصمدية وسما البحر ومكة ومدينة ما عندي غبارة .
ويروي عن العدد ( 91 ) من جريدة ( المفيد ) البغدادية في عام 1922م هذا الخبر : وفي أزقة بغداد وفي محلة التكارية في كرخ بغداد في نهاية الدربونة المشهورة باسم ( جوه الطاق ) كانت ديمة تقص على صويحباتها عن ذكرياتها من أيام الوالي العثماني محمد نامق باشا أن السعلوة كانت تقف لدى باب دارها لتستعير قدرا تطبخ فيه طعامها وكيف فتح محمود ضيفهم تلك الليلة نيران بندقيته عليها وصرعها فتناثرت قلادتها على الأرض ، وعرضت ريمة قلادة السعلوة على الحاضرات المستمعات فآمن بما قالت . ويذكر العلوجي أنه قيل له أن حائكا في محلة سوق حمادة في بغداد يدعى ( علي المنصور ) شاهد وفحص القلادة وانتزع منها خرزتين سوداوين تميلان إلى الزرقة واتلفهما تخلصاً من وبالها ، وفي حكاية ان السعلوة خرجت في ( بروانة ) وهي قرية على الفرات بانحا هيت وقد اشتركت في اللطم والنواح على رجل من اهالي تلك القرية توفاه الله ، ، وتقول امرة ( نجيبة أحمد عباس ) أن السعلوة مخلوق يألف الانهار والبساتين القريبة من المياه الجارية ويغطي جسمها شعر طويل ولها ثديان بارزان يتدليان حتى الركبتين وعندما تريد أن ترضع اطفالها الذي تحملهم على ظهره ترمي بثديها فوق كتفها .. فهي امرأة ولكن لها ذيل سمكة بدلاً من ساقيها وهي مولعة باللحم البشري ولكنها تتخذ أزواجها من بني آدم ، وقد اعتاد الناس أن يحذروا أطفالهم ليلاً من السعلوة . ويخلط الموصليون بينها وبين ( الدامية ) فيقولون :
- جات الدامية ويقصدون بالدامية السعلوة وطعامها دم بني آدم . وفي جنوب العراق عُرف الدامي هو ( انثى الغول ) . بينما يذكر الأستاذ عبد الحميد العلوجي أنه سمع العديد من الحكايات الطريفة عن السعلوة من أفواه الأطفال عندما كان معلما ومن ذلك أن السعلوة كذابة وأن اللحم الإنساني يثيرها وأنها تقوى على نضال الأسد وأنها تهيم بمطاردة الديك لتفترسه وانها تخشى ابن اوى والجرذي ، وان السعلوة سودا ء اللون تشحذ اسنانها ليلا وتمشط شعرها نهاراً وتربي الأطفال وتخدع الرعاة وتضيف الغرباء بكرم وان المرأة البشرية تستطيع أن تلد سعلوة وأن للسعلوة اخا يدعى ( محمداً ) وان لها ولدين هما ( جنجل وجنيجل ) واخريون يقولون انها لم تلد الا واحداً يسمى ( الصلايج ) ، ويقولون ان السعلوة باستطاعتها ان قتحم مساكن الجن وان تمسخ نفسها ( سخلة ) وتسخر الطبيعة في جلب الرياح وان لها قروناً من خشب وان أي شخص يستطيع أن يرى السعلوة عندما يأكل سبع تمرات ثم يرمي نواها في ( الشط ) وان كلمة ( الله أكبر ) كفيلة بالقضا عليها ([6]).
ويقول محمد بن سليمان اليوسفي في المثل الشعبي ( حكي سِعلُوة ) : (( السعلوة عامية يقصد بها السعلاة ، وجاء في لسان العرب أن السعلاة هي السعلا : الغُولُ ، وقيل هي ساحرة الجن ، وقيل أن الغول هو جنس الذكر من الجن والسعلاة الأنثى.وهناك من يرى أن السعلاة ( السعلوة ) قد وجدت في الجزيرة العربية ، وأنها الغوريلا على افتراض أنها انقرضت من جزيرة العرب بعدما حفرت قناة السويس وانقطع تنقل الحيوانات بين قارة إفريقيا وبين جزيرة العرب ، ولكن لا يوجد شواهد تاريخية تؤيد هذا الرأي ، فضلا عن أن السعلوة – في الثقافة الشعبية – كائن خرافي لا يوجد إلا في القصص والحكايات الشعبية التي كان يرويها كبار السن ويستحدمونها لتخويف الاطفال وتحذيرهم من مغبة القيام بأعمال معينة ، وعندما يكبر الأطفال وتتسع مداركهم يكتشفون أن ما خُوفوا به غير صحيح ، ولذلك يصفون تلك الحكايات بأنها ( حكي سعلوة ) يضرب المثل لأحاديث الخرافات وما لا يقبله العقل والواقع .   ))([7]) .
ومن الصفات التي أعطيت للسعلوة وكما يذكر جمال السامرائي التالي : " ويمكن حصرا أن نحدد ما هية ( السعلوة ) الخارجية وتكوينها النفسي من خلال دراسة الحكايات المتناقلة ونجد بذلك أنها حيوان ، لها القابلية على مسخ نفسها فقط أثناء حصارها من قبل الذئب ، ترعد وتسخر الرياح لها ، لها قرون من خشب ( في الحكايات الموصلية ) ، عارية الجسم ، كثيفة الشعر ، تشبه العنزة في شكلها الخارجي وأكبر منها بثلاث مرات ، سوداء اللون ، قوية جداً وتأكل اللحم البشري ، تمشط شعرعا نهاراً ، تشحذ أسنانها ليلاً ، تسكن المغاور ، و أن بيتها متكون من عدة طوابق تخفي في كل طابق جزء من حاجتها وتسكن هي في الطابق الأسفل مع أولادها ، عيناها مدورتان حمراوتان ، أرجلها مصنوعة من الرقع ، تحوم حول السواحل تخطف الرجال للزواج بها ، لها أنف أحمر وفم واسع وأسنان طويلة وشفة عريضة ، تكون مستأنسة في بعض الأحيان وتساعد الناس تحب الإطراء بـ ( جمالها ) و ( نظافتها ) تموت كأي كائن حي " ([8]).
وتذكر الليدي دراور أن السعلوة  في الخرافية العراقية احتلت نفس الدور الذي تحتله الساحرة أو الغول في الحكايات الخرافية الغربية : السعلوة مخلوق مائي لأنها تسكن اما في الأنهار أو في الكهوف أو في الزور قرب مجاري الانهار ويكسو جسمها شعر طويل ، وثديها متدليان يصلان إلى ركبتيها وعندما تريد أن ترضع أطفالها الذي تحملهم على ظهرها فإنها ترمي ثديها لهم فوق كتفيها ، وهي تشبة المرأة في شكلها ولكنها تشبه أحيان بأن لها ذيل سمكة بدل من الساقين ، وهي مولعة باللحم البشري غير أن لها في الوقت نفسه ميلا لعشق أبناء البشر ، وهي مثل جميع المخلوقات تموت وتخاف الحديد ، وترى الليدي أن هذه العفريت الأسطوري مركبة تألفت من طقوس عبادة إحدى الالهة النهرية القديمة ومن إحدى النوادر الافريقية التي حكاها العبيد عن القرود الكبيرة وهي تروي عن أحد الخدم حكاية بأنه رأى السعلوة في حديقة في لندن ولما أخبرته بأن ما رأه هي القرود نفى ذلك وذكر لها أن ما رأه ذات طبيعة بشرية ([9]).



([1]) أنظر : حسين محمد حسين ، المخلوقات الأسطورية في الثقافة الشعبية البحرينية ، ص 32 ، 33 ، ( كتاب ألكتروني )  .
([2]) صفحات من تاريخ الكويت ص 77  ، 78 للقناعي ، ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الخامسة ، 1408 / 1988م .
([3]) أنظر مجلة لغة العرب ج 4 ص 196 ، 197 ، السنة الخامسة ، مقال لأحمد حامد آل الصراف  .
([4]) ستيفنز ، قصص وأساطير شعبية من التراث العراقي ، ص 21 ، 22 ، وانظر الحاشية رقم ( 1 ) .
([5])كاظم سعد الدين ، الحكاية الشعبية العراقية ، ص 23 - 25 .
([6])انظر : سعيد غريب : موسوعة الأساطير والقصص ، ص 138 – 146 ، ( عمان ( الأردن ) ، دار أسامة للنشر والتوزيع ، 2005 م ) .
([7]) الموسوعة المصورة : دليل الصحراء في المملكة العربية السعودية ص 98 .
([8]) أنظر : حسين محمد حسين ، المخلوقات الأسطورية في الثقافة الشعبية البحرينية ، ص 33 ، 34 ، ( كتاب ألكتروني )  .
([9])كاظم سعد الدين ، احكايات الشعبية العراقية ، ص92 ، 93 .

السعلاة - معجم الأساطير


السعلاة 


السعلاة هي الغول ، وقيل هي ساحرة الجن ، ويقال استسعلت المرأة : صارت كالسعلاة خبثاً وسلاطة ، يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة ، وقيل إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة ، وقيل السعلاة اخبث الغيلان ، وقيل هي الأنثى من الغيلان ، وفي الحديث  " أن رسول الله صله الله عليه وسلم قال : لا صفر ولا هامة ولا غول ولكن السعالي " ، وقيل أن السعلاة سحرة الجن بمعنى أن الغولا لا تقدر أن تغول أحد او تضله ، ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وقد ذكرها العرب في شعرها ، قال الأعشى :
ونساء كأنهن السعالي
وقال لبيد يصف الخيل :
عليهن ولدان الرجال كأنها
سعالي وعقبان عليها الرحائل
وقال جران العود :
هي الغول والسعلاة خلفي منهما
مخدش ما بين التراقي مكدح
وشبه ذو الإصبع الفرسان بالسعالي فقال :
ثم اتبعنا أسود عادية
مثل السعالي نقائيل نُزعاً ([1])
ويعدها البعض  من  أنواع الجن التي تتلون وتتماثل مع الغول وهي من نساء الجن تتغول ايضا مثل الغول لتفتن السفار ، ويقال انها ساحرة الجن،وذكر أن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل، وهم السعالى. وهم أقدر من الغيلان في هذا الباب ، وقيل أن الغيلان جنس منها وأن الغيلان هي إناث الشياطين وأنها – أي السعالي – أخبث الغيلان - ، كما يرى الدميري أنها اخبث الغيلان وأكثر ما تتواجد بالغياض وانها إذا ظفرت بانسان تراقصه وتلعب به كما تلعب الهرة وبالفأر ، وزعم البعض ان بعض العرب قد تزوج من السعلاة كما حدث مع عمرو بن يربوع بن حنظلة التميم ، وانجب منها أبناء، وأن عمرو ذي الأذكار ابن ابرهة ذي المنار أمه الجنية عيوف ، ويقال عن السهلي أن السعلاة ما يتراء للناس بالنهار والغول ما يتراءى للناس بالليل ، وقال القزويني : السعلاة نوع من المتشيطنة مغاير للغول  ، ويقال ان الذئب قد يصطادها ليلا فيأكلها وإذا افترسها ترفع صوتها وتقول :أدركوني فإن الذئب قد أكلني ، أو تحاول إغراءهم بقولها : من يخلصني ، ومعي ألف دينار يأخذها ، إلا انهم يعرفون أنها السعلاة ، فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . بينما يذهب القزويني إلى " أنها نوع من المتشيطنة مغاير للغول " ، ومن العرب من يرى أن السعلاة ما يتراءى للناس بالنهار والغول ما يتراءى لهم بالليل ، ومما يذكر هنا ان المرأة إذا كانت حديدة الطرف والذهن سريعة الحركة ممشوقة ممحصة سميت سعلاة ، ويقال استسعلت المرأة أي صارت سعلاة أي صارت صخابة بذيئة  ، وعند العامة في وقتنا الحالي  ايضا توصف المرأة القبيحة بالسعلية وايضا ذكر ذلك في كتب اللغة  ([2]) .
ويذكر محمد بن سليمان اليوسفي أن هناك من يرى أن السعلاة ( السعلوة ) قد وجدت في الجزيرة العربية وأنها هي الغوريلا وانها انقرضت بعد أن حفرت قناة السويس وانقطع تنقل الحيوانات بين قارة أفريقيا وجزيرة العربية ولا توجد شواهد تؤكد ذلك ، مع العلم أن السعلية كائن خرافي لا يوجد إلا في القصص والحكايات الشعبية يستخدمها كبار السن لتخويف الاطفال ولذلك يصفون تلك الحكايات بانها ( حكي سعلوة ) بضرب المثل لأحاديث الخرافات وما لا يقبله العقل والواقع ([3]).
ويذكر أمين معلوف أن لهم في السعلاة أقوال كثيرة منها ان الغول الذكر من الجن والسعلاة من الأنثى ويريدون بذلك أن الغول أعظم والسعلاة أصغر ، ويرى معلوف أن العلاة قد تكون سعيريم الواردة في سفر اشعياء 13 : 21 ففي الترجمة الأميركية – وكما يذكر معلوغ – " فترقص هناك معز الوحش " وفي الترجمة اليسوعية " فترقص هناك الاشاعر " وهي أحسن لتأدية المعنى فإن علماء التوراء يظنون أن سعير شيطان أو صم له شعر كالمعز ، ولعل لفظة السعلاة أيضا معناها شعراء أو زباء فالسين والشين واحد في اللغات السامية والراءء واللام يتبادلان فالسعلاء والشعرا واحد([4]) .
ويذكر الباحث البحريني حسين محمد حسين أن أمين معلوف قد حقق في كتابه معجم الحيوان اسم السعلاة وخصه بنوع من القرود شبيه بالانسان يسكن في جزر الزابج ( أي سومطرة و بورينيو ) واسمه الانجليزي ( Orang – utan ) واسمه العلمي ( Pongo Pygmaeus ) ، وقد تكون العرب أطلق اسم السعلاة على نوع من القرود إلا أن اسم السعلاة تحول لاسم اسطوري واستبدل محتواه بمحتوى أسطوري مقتبس من حضارات قديمة ويرجح جمال السامرائي أن السعلاة الأسطورية مساوية لأسطورة ليليث البابلية وهو يقارن بين صفات ليليث والسعلاة فيقول عن صفات ليليث : " إن ( ليليث ) كلمة بابلية – آشورية بمعنى أنثى العفريت ، أنها تسكن الأماكن المهجورة ، تحول هذا اللفظ بعد ذلك من ليليث إلى ليل وهي ما أصبحت تظهر ليلاً وعرفت بالجنية ليل ، تسكن الأماكن الخربة وموارد المياه وتظهر كخارقة ليلية يغطي الشعر كل جسدها العاري ) ، لم يعرف شكل وطبيعة ( ليليث ) سوى أنها كانت سبباً لجلب الشؤم " .وبعد ذلك صفات السعلاة المشابهة لليليث فيقول : "تطابق الجنس فـ ( ليليث ) أنثى و ( السعلاة ) أنثى ، تطابق فكرة الشر في داخل كل منهما ، تطابق أسلوب الحياة .. في الأماكن المهجورة ، تطابق كيفية اقتناص ( الضحية ) عن طريق القتل ومص الدماء بعدئذ ، وهو ما يسمى بـ ( الدامية ) في التراث الموصلي في العهود المتأخرة  " .ويواصل قائلاً : " انتقلت فكرة ليليث بعدئذ إلى التراث العبري والإغريقي وبالمضمون نفسه ولكن بأسماء مختلفة . ومما جاء نستنتج إن حضارة وادي الرافدين كانت الأساس في تكوين هذه الشخصيات الواردة ضمن تراثها الغزير ، هذا التراث الذي أكد دوماً العلم والمنطق بجانب المفاهيم الخارقة وصولاً إلى الشء المحرك للكون وإيجاد الآلهات المتخصصات ، وعليه فإن الأساطير المتناقلة تؤكد على أن ليليث كانت ( تغوي الرجال النائمين وتضاجعهم وبعد ذلك تقتلهم بمص دمائهم ونهش أجسادهم ) ، ولعل هذا أول تصور عن ( السعلوة ) ، فهذا التصور الخرافي والذي تجسد في قصص وحكايات وأساطير الشعوب كان بالأصل ضمن الموروث الميثولوجي في العراق القديم وبالتالي انتقلت هذه الفكرة إلى حضارات العالم ومن ثم ابتعدت عن محتواها وجوهرها الأصلي وسميت بعدئذ بالسعلاة . " ([5]).



([1])انظر لسان العرب 11 ص 336 ، ط 3 ، دار صادر .
([2]) انظر الجن في الشعر الجاهلي ص 94 [ كتاب إلكتروني ]  ، وانظر : حياة الحيوان الكبرى ج2 ص 29 – 31 ، ط2 ، دار الكتب العلمية وانظر : عجائب المخلوقات للقزويني ، ص 295 ، 296 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.
([3]) انظر الموسوعة المصورة : محمد اليوسفي ، دليل الصحراء في المملكة العربية السعودية ص 98 –،وانظر كذلك : فاطمة البلوي ،  السعلوة بين الحقيقة والخيال ص 27 – 44.
([4])أمين معلوف ، معجم الحيوان ، ص 16 ، مادة ( السعلاة ) .
([5]) أنظر : حسين محمد حسين ، المخلوقات الأسطورية في الثقافة الشعبية البحرينية ، ص 34 - 36 ، ( كتاب ألكتروني )  .