الثلاثاء، 16 يوليو 2019

أصدقاء الجاحظ : أبو يعقوب الخريمي


أبو يعقوب الخريمي( الخزيمي ) أبو يعقوب الأعور

هو إسحاق بن حسان بن قوهي السغدي الخريمي الأعور أبو يعقوب . أصله من فارس وانتمى إلى ابن خريم الناعم فنسب إليه ، كان شاعر جيد المعاني وكان متصلًا بمحمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة وله فيه مدائح جياد ([1]).
يذكر الجاحظ أن اسمه إسحاق بن حسان بن قوهي ([2]) ، ويطلق عليه أبو يعقوب الخريمي الأعور ([3])، و أبو يعقوب الأعور السلمي ([4]).
وينقل عبد الكريم النهشلي القيرواني عن الجاحظ قوله : كان أبو يعقوب الخريمي يدعى الأعور ، ثم عمي قبل موته بسنين ، وهو مولى خريم الناعم ، وهو من المشهورين بالنسب إلى مولاه ([5]) .
وقد ترجم له عبد السلام محمد هارون فقال : (الخريمي بالراء المهملة : نسبةإلى خريم بنعامر المري ، وكان لأبي يعقوب اتصال به وبآله فنسب إليه . وفي جميع الأصول : " الخزيمي " ، تحريف . واسمه إسحاق بن حسان بن قوهي ، وقد ذكره البغدادي في التاريخ 3369 وقال : " أصله من خراسان من بلاد السغد " ، وقال : " وله مدائح في محمد بن منصور بن زياد ، ويحيى بن خالد وغيرهم . وقال أبو حاتم السجستاني : الخريمي أشعر الملدين ، وروى عنه شيئا يسيراً من شعره أبو عثمان الجاحظ ، وأحمد بن عبيد ابن ناصح " وانظر لخريم الناعم قاموس الزركلي وأمثال الميداني 2 : 281 . وكان إسحاق هذا من العميان روى له الجاحظ شعرا يذكر فيه عماه في الحيوان 3 : 113 . وانظر نكت الهميان 71 وعيون الأخبار 4 : 57 ) ([6]) .
وترجم له الذهبي وذكر أن أبويعقوب الخريمي المري مولاهم الشاعر له ديوان مشهور ، ونقل عن عن المبرد قوله : كان جميل الشعر مقبولا عند الكتاب . ذهبت عينها بعد السبعين ومائة . روى عنه من شعره : الجاحظ وأحمدبن عبيد بن ناصح ([7]).
وذكر ابن المعتز انه من نسل الأتراك وانه كان يمدح ابي الهيذام ومحمد بن منصور بن زياد في حياتهم وقد رثاهم بعد موتهم ونقل عن المبرد قوله : كان الخريمي شاعرا مفلقا مقتدرا على الشعر ، وكان يمدح الخلفاء والوزراء والأشراف فيعطى الكثير وله في الغزل ملح كثيرة ومحاسن جمة ([8]).
وترجم له ابن العديم ترجمة مطولة نأخذ منها المعلومات التالية : اسمه إسحاق بن حسان بن قوهي هو أبو يعقوب الخريمي الغطفاني وكان له ولاء في العرب في غطفان ، وكان شاعر محسن متقدم مطبوع مشهور له ديوان معروف نزل الجزيرة والشام واجتاز حلب أو بعض أعمالها، وذكر أنه جزري نزل الجزيرة والشام وسكن بغداد وأصله من أبناء السغد ( الصغد ) من مرو الشاهجان وكان متصلًا بخريم بن عامر المري وآله فنسب إليه وقيل كان اتصاله بعثمان بن خريم وكان عثمان هذا قائد جليلا وأبوه خريم الموصوف بالناعم ، ، وقد مدح أبو يعقوب محمد بن منصور بن زياد ويحيى بن خالد وعثمان بن خريم ، وكان على ظرفه يرجع إلى إسلام وإلى وقار وذهبت عيناه بعد أن طلع من السبعين ، وله فيهما مراثي جيدة تتجاوز أهل عصره كما له مراثي في ابنه وكان يميل إليه فرثاه ، وروى شعره الجاحظ وأحمد بن عبيد بن ناصح ([9]).
وروى أبو الفرج الاصفهاني له رواية مع حماد عجرد أجزم ([10])، انها من تأليف أبو الفرج أو أحد رواته ، والعجيب في رواية الاصفهاني أنه يزعم أن الخريمي يرويها عن نفسه ، وهي تتعارض مع ما يعرف عنه من تدين.
وقد ذكر الخطيب البغدادي أنه قال عدة أبيات عندما سمع يوم مات أبو يوسف القاضي ردلا يقول : اليوم مات الفقه ، فقال الخريمي :
يا ناعي الفقه إلى أهله = إن مات يعقوب وما يدري
لم يمت الفقه ولكنه = حول من صدر إلى صدر
ألقاه يعقوب إلى يوسف = وآل من طيب إلى طهر
فهو مقيم إذا ما ثوى = حل وحل الفقه في قبر ([11])
ويذكر ابن خلكان أن كان صديقًا لإبي يوسف ولابنه يوسف ([12]).
بينما يذكر الصفدي انه اتصل بمحمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة وله فيه مدائح جيده ومراثي أجود ولما سئل عن ذلك أجاب : كنا يومئذ نعمل على الرجاء ونحن اليوم نعمل على الوفاء وبينهما بون بعيد ، وذكر أنه التحق بهارون الرشيد وكان من جملة الشعراء الذين مدحوه ، وفي الفتنة بين الأمين والمأمون وقف مع الأخير ، وذكر الجاحظ بالعور في كتاب البخلاء وضرب به المثل في دقة نظره وكثرة كسبه ([13]) ، وما يذكره الصفدي في شعر المدح والرثاء ترد روايه بعكسه تقول : ( وقال أحمد بن يوسف الكاتب لأبي يعقوب الخريمي: مدائحك لمحمد بن منصور بن زياد، يعني كاتب البرامكة، أشعر من مراثيك فيه وأجود؟ فقال: كنا يومئذ نعمل على الرجاء، ونحن اليوم نعمل على الوفاء، وبينهما بونٌ بعيد ) ([14]).
وذكر الصولي أن محمد بن عبد الملك الزيات استعار من الحسن بن وهب دفترا فيه شعر أبي يعقوب الخريمي وكان معجبًابه فوجه الحسن به إليه بخطه ، ثم طلبه الحسن فوجه إليه محمد بنالسخة التي كانت عنده واحتبس نسخة الحسن وكتب إليه عدة أبيات ([15]) .
ذكر الزركلي أن وفاته في سنة 212هـ ([16]) ، في حين يذكر الصفدي أن وفاته في سنة 214هـ ([17]) .
ويذكر صاحب طبقات المعتزلة أن الجاحظ سأله : من خلق المعاصي ؟ قال: اللّه، قلت: فمن عذّب عليها؟ قال: اللّه، قلت: فلم؟ قال: لا ادري واللّه ([18])
قد ذكره الجاحظ في الكثير من كتبه فذكر أنه كان من الشخصيات التي كانت متصل بأبي عبد الرحمن الثوري في العراق في مسجد ابن رغبان من أصدقا الجاحظ المقربين ، يقول الجاحظ في حديثه عن أبي عبد الرحمن الثوري  : ( وقد رأيته وسمعت منه في البخل كلاما كثيرا. وكان من البصريين، ينزل ببغداد مسجد ابن رغبان . ولم أر شيخا ذا ثروة اجتمع عنده وإليه من البخلاء ما اجتمع له منهم: إسماعيل بن غزوان وجعفر بن سعيد وخاقان بن صبيح وأبو يعقوب الأعور وعبد الله العروضي والحراميّ عبد الله بن كاسب.) ([19]).
وذكر الجاحظ عنه حكاية تؤكد ارتباط بإسماعيل بن غزوان وأنس بن أبي شيخ صاحب البرامكة والذي قتله الرشيد سنة 187هـ ، يقول الجاحظ : : ( وقال ابو يعقوب الخزيمي الاعور تلقاني مع طلوع الشمس سعيد ابن وهب فقلت اين تريد قال أدور على المجالس فلعلي اسمع حديثا حسنا ثم لم أتجاوز بعيدا حتى تلقاني أنس بن ابي شيخ فقلت له اين تريد قال عندي حديث حسن فأنا اطلب له انسانا حسن الفهم حسن الاستماع قلت حدثني فأنا كذاك قال انت حسن الفهم رديء الاستماع وما ارى لهذا الحديث إلا اسماعيل بن غزوان ) ([20]).
وقد مثل الجاحظ به في من نال بالشعر وأدرك بالأدب ، وذلك في حديثه عن الأدب والشعر وشؤمه ([21]) ، وربما أن ذلك كان بسبب اتصاله بالبرامكة ، فالجاحظ روى عنه الحكاية التي جرت بين جعفر بن يحيى والأصمعي في محاولة الأصمعي إضحاك جعفر بن يحيى([22]) مما يدل على اتصاله بالبرامكة .
والجاحظ يعده من الشعراء الكبار على شاكلة الفرزدق والراعي والأخطل وبشار وابن هرمة وابن أبي عيينه ويحيى بن نوفل ([23]) ، وقد روى عنه لجاحظ قوله : ( أو شعر قلته هذان البيتان :
بقلبي سقام لست أحسن وصفه = على أنه ما كان فهو شديد
تمر به الأيام تسحب ذيلها = فتبلى له الأيام وهو جديد ([24])
 ورغم ذلك فقد روى الجاحظ عنه أنه عجز في أن يؤلف بيت يرثي به أصحابه ـ يقول الجاحظ : ( وقال لي أبو يعقوب الخزيمي خرجت من منزلي أريد الشماسية فابتدأت القول في مرثية لأبي التختاخ فرجعت والله وما امكنني بيت واحد .) ([25]) ، وقد ذكر ابن منظور فيروايه عن المبرد أنه رثى عثمان بن خريم .
و نقل الجاحظ اسمه أيضًا في رد أبن التوأم على رسالة أبي العاص وقد وصفه بأنه كثير التكسب ، يقول الجاحظ على لسان ابن التوأم : ( وأي سأئل كان ألحف من الحطيئة ولا الأم؟ ومن الأم من جرير بن الخطفي  وأبخل؟ ومن أمنع من كثير  ، وأشحّ من أبن هرمة  ؟ ومن كان يشقّ غبار ابن أبي حفصة ؟ ومن كان يصطلي بنار أبي العتاهية  ؟ ومن كان كأبي نوّاس  في بخله، أو كأبي يعقوب الخريمي في دقة نظره وكثرة كسبه؟ ومن كان أكثر نحرا لجزرة لم تخلق من ابن هرمة، وأطعن برمح لم ينبت، وأطعم لطعام لم يزرع، من الخريمي ؟ فأين أنت عن ابن يسير وأين تذهب عن ابن أبي كريمة؟ ولم تقصّر في ذكر الرقاشي ومن لم يذكر شرّه؟ ) ([26]) ، وهذا النص يذكرنا برسالة الجاحظ ( التربيع والتدوير ) مما يؤكد أن الجاحظ هو واضع الرسالة على لسان أبوالعاص كما وضع الرد على لسان ابن التوأم.
وروى الجاحظ عنه قوله مارأيت ثلاثة ( ياكلون الناس اكلا حتى إذا رأوا ثلاثة رجالوا ذابو كما يذوب الملح في الماء أو الرصاص عند النار كان هشام بن الكلبي علامة نسابة وراوية للمثالب عيابة فاذا رأى الهيثم ابن عدي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار وكان الهيثم بن عدي مفقعا نيا صاحب فقيع وتقعير ويستولي على كلام أهل المجلس لا يحفل بشاعر ولا بخطيب فإذا رأى موسى الضبي ذاب كما يذوب الرصاص عند ، وكان علويه المغني احد الناس في الرواية وفي الحكاية وفي صنعة الغناء وجودة الضرب وفي الاطراب وحسن الخلق فاذا رأى مخارقا ذاب كما يذوب الرصاص عند النار ) ([27]).
ويذكر ياقوت الحموي أنعلي بن جبلة المعروف بالعكوك ذكر ان أبو يعقوب الخريمي طلب منه أن يهجو الهيثم بن عدي وأن العكوك سأله : ومالك أنت لا تهجوه وأنت شاعر ؟ فقال : قد فعلت فما جاءني كما أريد ، وأن العكوك احتج بأنه ليس بينهما أي عداوة فطلب منه الخريمي أن يقرضه أبياته ، فصنع له العكوك بعض الأبياتالتي هجى بها الهيثم بن عدي ([28]).
وقد عده الجاحظ من البخلاء من أصحابه ، فقال : ( وحدثني الحزامي والمكيّ والعروضيّ، قالوا: سمعنا إسماعيل يقول: أوليس قد أجمعوا على أن البخلاء في الجملة أعقل من الأسخياء في الجملة. ها نحن أولاء عندك جماعة فينا من يزعم الناس أنه سخيّ.
وفينا من يزعم الناس أنه بخيل. فانظر أيّ الفريقين أعقل؟ هأنذا وسهل بن هارون، وخاقان بن صبيح  ، وجعفر بن سعيد، والحزاميّ، والعروضي، وأبو يعقوب الخريمي . فهل معك إلا أبو إسحاق  ؟. ) ([29]).
وقد ذكر الجاحظ أنه تحدث عن قتلى حرب بغداد يرثيهم وذلك بعد أحداث الفتنة بين الأمين والمأمون وقد نقل الطبري نص القصيدة ([30]) ، وقد ذكر الطبري هذه القصيدة في حوادث سنة ( 197هـ ) وفيها يرثي بغداد وما جرى لها ، ويظهر في هذه القصيدة وما قبلها من أبيات ذكرها الطبري ان الخريمي كان يميل إلى المأمون ([31]).


([1]) البيان والتبيين ، ج 1 ص 117 ، الحاشية ( 3 ) ، تحقيق حسن السندوبي ، ط1 ( بيروت ، دار أحياء العلوم، 1414هـ - 1993 ).
([2]) الجاحظ ، الحيوان ، ج 1 ص 224، دار الجيل.
([3]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ص 224 ، مكتبة الخانجي .
([4]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ص 381 ، مكتبة الخانجي .
([5])الممتع في صنع الشعر ، ص 73 ، تحقيق : الدكتور محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف ، الإسكندرية .
([6]) رسائل الجاحظ ، ج 3 ص 36 ، الحاشية ( 8 ) .
([7]) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 15 ص 64 ، ط2 ، دار الكتاب العربي .
([8]) ابن المعتز ، طبقات الشعراء ، ص 293 ، دار المعارف ، ط3 ، القاهرة  .
([9]) ابن العديم ، بغية الطالب في تاريخ حلب ، ج 3 ص 1456 ، دار الفكر . وانظر : ابن منظور ، مختصر تاريخ دمشق ، ج 4 ص 290 ، دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر ، ط1 ، 1402هـ-1984 م .
([10]) الاصفهاني ، الأغاني ، ج 14 ص 334 ، ط2 ، دار الفكر .
([11]) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 14 ص 229 ، دار ومكتبة الهلال .
([12]) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 6 2 389 ، دار صادر .
([13]) الصفدي ، الشعور بالعور ، ص 246 ، ط1 ، دار عمار ، عمان ، الأردن .
([14]) الشعر والشعراء ، ج 1 ص 79 ، دار الحديث ، القاهرة .
([15]) الصولي ، أدب الكاتب ، ص 49 .
([16]) الزركلي ، الأعلام ، ج 1 ص 294 ، ط15 ، دار العلم للملايين .
([17]) الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 8 ص 266 ، دار إحياء التراث ، بيروت .
([18]) طبقات لمعتزلة ، ص 68 ، دار مكتبة الحياة .
([19]) البخلاء ، ص 143 ، دار ومكتبة الهلال.
([20]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 3 ص 162 ، مكتبة الخانجي .
([21]) رسائل الجاحظ ( كتاب المعلمين ) ، ج 3 ص 36 ، مكتبة الخانجي.
([22]) البخلاء ، ص 265 ، دار ومكتبة الهلال.
([23]) الحيوان ، ج 5 ص 315 ، دار الجيل .
([24]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ص 224 ، مكتبة الخانجي .
([25]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ص 119 ، مكتبة الخانجي .
([26]) البخلاء ، ص 237 ، دار ومكتبة الهلال.
([27]) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ص 131 ، 132 ، مكتبة الخانجي .
([28]) ياقوت الحموي ، ج 6 ص 2791 ، ط1 ، دار الغرب الإسلامي .
([29]) البخلاء ، ص 173 ، دار ومكتبة الهلال.
([30]) انظر : الحيوان ، ج 1 ص 255 ، دار الجيل ، وانظر الحاشية ( 7 )  .
([31]) انظر : تاريخ الطبري ، ج 8 ص 448-454 ، و ص 431 ، و 437 ، ط2 ، دار التراث . وانظر كذلك : البرصان والعرجان ، ص 476 ، دار الجيل .

الخميس، 11 يوليو 2019

رسالة التربيع والتدوير


رسالة التربيع والتدوير


كانت كتب الجاحظ ورساله ربما لا تتجاوز العرق في انتشارها كما يذكر الجاحظ في البخلاء ، فلما ألف الجاحظ رسالة التربيع والتدوير فانتشرت الرسالة في العالم الإسلامي حتى حدود الصين شرقًا وبلاد الأندلس غربًا ، ولذلك يقول أبو هفان جملته الشهيرة : (وقد طال ذكر الجاحظ له:
لم لا تهجو الجاحظ، وقد ندّد بك، وأخذ بمخنّقك فقال: أمثلي يخدع عن عقله، والله لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شهرة، ولو قلت فيه ألف بيت لما طنّ منها بيت في ألف سنة. ) ([1]) .
وقد أشار تلميذ الجاحظ الاندلسي أبو خلف سلام بن زيد عندما قال : (كان طالب العلم بالمشرق يشرف عند ملوكنا بلقاء أبي عثمان، فوقع إلينا «كتاب التربيع والتدوير» له فأشاروا إليه، ثم أردفه عندنا «كتاب البيان والتبيين» له فبلغ الرجل الصّكاك بهذين الكتابين ) ([2]).
وقد وجه الجاحظ هذه الرسالة إلى احمد بن عبد الوهاب الكاتب وهو أحد أصحاب محمد بن عبد الملك الزيات وقد وصفه بانه من بجيلة ومن أصحاب صالح بن علي وسليمان بن وهب وندماء جعفر الخياط وأنه من الرافضة والمشبهة ، ويذكر البعض أن  أحمد بن عبد الوهاب قد تطاول على الجاحظ وعلى محمد بن عبد الملك الزيات وينافره ويراهنه في المحافل والمجامع ، فلما نفذ صبره ولم يعد باستطاعته احتماله وضع هذه الرسالة يسخرم نقبح جسده ويصوره تصويرًا كايكاتوريًا مضحكًا ، كما يمتحنه بمائة مسألة يطرحها عليه وهي مسائل تحيط بجوانب الثقافة العامة وتعلق بالمسائل الطبيعية والحيوية والتاريخية والجغرافية التي عرفها مجتمع الجاحظ ويطلب منه الإجابة عليها ، وينصح الجاحظ أحمد بن عبد الوهاب في الرسالة أن يقبل على قراءة كتبه ( الجاحظ ) حتى يجد الإجابة فيها ([3]).
وقد استنتج شوقي ضيف بأن الرسالة قد ألفت بعد كتاب الحيوان : (وحقًا إن من يتصفح الرسالة يجد أن كثيرًا مما عرض له الجاحظ فيها ذكره في حويانه، ولعل في هذا ما يدل على أنها ألفت بعد كتاب الحيوان: أي في أوقات مرضه وعلته، ويشهد لذلك أننا نجده ينحي على أحمد بن عبد الوهاب باللائمة على ما يدعيه من علم بالحيوان، وأنه يعرف في الخفاش سبعين أعجوبة ، وأيضًا فقد تحدث فيها عن ابن الزيات الذي قدم له كتاب الحيوان بصيغة الماضي ، مما يدل على أن عهده كان قد انقضى حين كتابة هذه الرسالة، والمسألة لا تحتاج كل هذا الاستنتاج؛ لأن الرسالة مبنية على سنة الاستطراد التي عرفناها للجاحظ، والتي زعمنا أنها جاءت في الغالب نتيجة لعلته وعجزه عن ترتيب كتبه ورسائله التي ألفها حينئذ، وهو يستهلها على هذا النمط ) ([4]) .
على الرغم من أن الجاحظ قد ذكر هذه الرسالة في كتاب الحيوان ( المجلد الأول منه ) وذكر مسائلها الخرافية وذلك في قوله : ( والحديث عن مسخ الضب والجري وعن مسخ الكلاب والحكأة وأن الحمام شيطان من جنس المزاح الذي كنا كتبنا به إلى بعض إخواننا ممن يدعي علم كل شيء فجعلنا هذه الخرافات وهذه الفطن الصغار من باب المسائل .
 فقلنا له : ما الشنقناق والشيصبان وتنكوير ودركاذاب ومن قاتل امرأة ابن مقبل ومن خانق الغريض ومن هاتف سعد وخبرنا عن بني أقيش وعن بني لبنى ومن زوجها وعن بني غزوان ومن امرأته وعن سملقة وزوبعة والميدعان وعن النقار ذي الرقبة وعن آصف ومن منهم أشار بأصفر سليم وعن أطيقس اسم كلب أصحاب الكهف وكيف صارت الكلاب لا تنبح من سماه وأين بلغ كتاب شرطهم وكيف حدثوا عن ابن عباس في الفأر والقرد والخنزير والفيل والأرنب والعنكبوت والجري أنهن كلهن مسخ وكيف خصت هذه بالمسخ وهل يحل لنا أن نصدق بهذا الحديث عن ابن عباس وكيف صارت الظباء ماشية الجن وكيف صارت الغيلان تغير كل شيء إلا حوافرها ولم ماتت من ضربة وعاشت من ضربتين ولم صارت الأرانب والكلاب والنعام مراكب الغيلان ولم صارت الرواقيد مطايا السواحر وبأي شيء زوج أهل السعلاة ابن يربوع وما فرق ما بينه وبين عبد الله بن هلال وما فعلت الفتاة التي كانت سميت بصبر على يد حرمي وأبي منصور ولم غضب من ذلك المذهب ولم مضى على وجهه شفشف وما الفرق بين الغيلان والسعالي وبين شيطان الخضراء وشيطان الحماطة ولم علق السمك المالح بأذنابه والطري بآذانه وما بال الفراخ تحمل بأجنحتها والفراريج بأرجلها وما بال كل شيء أصل لسانه مما يلي الحلق وطرفه مما يلي الهواء إلا لسان الفيل ولم قالت الهند : لولا أن لسانه مقلوب لتكلم ولم صار كل ماضغ وآكل يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى ولم صار لأجفان الإنسان الأشفار وليس ذلك للدواب إلا في الأجفان العالية وما بال عين الجرادة وعين الأفعى لا تدوران وما بيضة العقر وما بيضة الديك ولم امتنع بيض الأنوق وهل يكون الأبلق العقوق وما بال لسان سمك البحر عديما وما بال الغريق من الرجال يطفو على قفاه ومن النساء على وجهه ولم صار القتيل إذا قتل يسقط على وجهه ثم يقلبه ذكره وأين تذهب شقشقة البعير وغرمول الحمار والبغل وكبد الكوسج بالنهار ودم الميت ولم انتصب خلق الإنسان من بين سائر الحيوان وخبرني عن الضفادع لم صارت تنق بالليل وإذا أوقدت النار أمسكت .
 وقالوا : قد عارضناكم بما يجري مجرى الفساد والخرافة لنردكم إلى الاحتجاج بالخبر الصحيح المخرج للظاهر .
 فإن أعجبتك هذه المسائل واستطرفت هذا المذهب فاقرأ رسالتي إلى أحمد ابن عبد الوهاب الكاتب فهي مجموعة هناك .) ([5]).
وهذا يؤكد أن الجاحظ قد أرسل هذه الرسالة قبل تأليف كتاب الحيوان ، والملاحظ أن هذا النص يختلف عن نص التربيع والتدوير مما يدل على أن الجاحظ إنما يورد هذه المسائل في كتاب الحيوان على الذاكرة وليس اعتمادًا على رسالته( التربيع والتدوير ).
ويذكر محي الدين اللاذقاني أن أحمد بن عبد الوهاب الكاتب زار الجاحظ في فترة توليه لديوان الرسائل وأنه يقع الإجماع أن الجاحظ هرب من الديوان بعد تلك الزيارة ولم يعد إليه قط ويذكر أن أحمد بن عبد الوهاب هو الرجل الذي هجاه الجاحظ في رسالة " التربيع والتدوير" فاضحكم منه وعليه البادية والحضر وانتقم بشخصهمن الكتاب الذين كان يكن احتقارًا كبيرا لنفاجتهم ونرجسيتهم ([6]) ، ومع الأسف لم يذكر الأستاذ محي الدين اللاذقاني المصادر التي استقى منها هذه المعلومة ومن هولاء الذين يجمعون على فرار الجاحظ من ديوان الرسائل بعد زياة أحمد بن عبد الوهاب الكاتب.
والجاحظ يذكر في هذه الرسالة أن أحمد بن عبد الوهاب كان رغم قصر عظم ساقه كان يدعي انهطويل عظيم الهامة قدأعطي البسطة في الجسم والسعة في العلم ، ويصفه الجاحظ  بأنه كبير السن متقادم الميلاد ولذلك فقد سخر الجاحظ منه لطول عمره مع أنه يدعي أنه معتدل الشباب ، ويصفه بأنه كثر الاعتراض شديد الخلاف مع جهله وحسده للعلماءمن غير أن يتعلق منهم بسبب وليس في يده من جميع الآداب إلا الانتحال لاسم الأدب ([7]).  
ويذكر الجاحظ أنه صبر على كل ذلك حتى كاد أن يعتاد مذهبه وسبيله إلا أنه رأى أن يكشف قناعه ويبين للناس في الحاضرة والبوادي وسكان كل ثغر ومصر فيسأله مائة مسألة يهزاء فيها به ويعرف مقدار جهله ، يقول الجاحظ : ( فلما طال اصطبارنا حتى بلغ المجهود منا، وكدنا نعتاد مذهبه ونألف سبيله، رأيت أن أكشف قناعه، وأبدي صفحته للحاضر والبادي وسكان كل ثغر وكل مصر، بأن أسأله عن مائة مسألة أهزأ فيها وأعرف الناس مقدار جهله، وليسأله عنها كل من كان في مكة ليكفوا عنا من غربه، وليردوه بذلك إلى ما هو أولى به.) ([8]) ، ورغم أن الجاحظ ذكر أنه سيسأل مائة مسألة إلا أن اسئلته تتجاوز هذا العدد بكثير ، ومن المستغرب في هذا النص أن الجاحظ يتحدث عن مكة فهل يدل هذا على أن أحمد بن عبد الوهاب الكاتب من أهل مكة كما يذكر خفاجي الذي يزعم أن أحمد بن عبد الوهاب من الوراقين من غلاة الشيعة من خصوم المعتزلة و ان يعيش مكة ويبدو أنه كان يطعن على الجاحظ ويغالي في ثلب آرائه وتنقص مذهبه ودينه ([9]).
ويذكر الجاحظ في الرسالة أن أحمد بن عبد الوهاب كان يمدح القصر ويفضله على الطول ويحتج عليه رغم أنه يزعم أنه طويل ( ومن العجب أنك تزعم أنك طويل في الحقيقة ثم تحتج للاستدارة والعرض ) ([10]) ، والجاحظ يتحدث عن ما يذكره أحمد بن عبد الوهاب وأن الجاحظ كان يسمع منه هذا فهو يكرر كلمة ( وقلت ) مما قد يدل على أن هذا جرى إما في مجلس أحد الشخصيات البارزة والمعتبرة في الدولة مثل محمد بن عبد الملك الزيات أو غيره وأن الجاحظ تغافل عن محاججته ومناظرته . 
 وأن أحمد بن عبد الوهاب لم يتوقف على هذا بل كان يتطاول على أبي جعفر ( الوزير محمد بن عبد الملك الزيات ) ويخاشنه وينافره ويراهنه وأن يفعل ذلك في المحافل العظام يقول الجاحظ : ( وكيف أطمع في نزوعك عن اللجاج وقد سقيته قبل المجاج، وكيف أرجو إقرارك جهرا وقد أبيته سرا، وكيف تجود به صحيحا مطمعا وقد بخلت به مريضا مؤيسا، وكيف يرجو خيرك من يراك تطاول أبا جعفر وتخاشنه وتنافره وتراهنه، ثم لا تفعل ذلك إلا في المحافل العظام وبحضرة كبار الحكام، ثم تستغرب ضحكا من طمعه فيك وتعجب الناس من مجاراته لك، وأشهد لك بعد هذا أنك ستخاشن عمرو بن بحر وتعاقله ثم تظارفه وتطاوله، وتغني مع مخارق وتنكر فضل زرزور، وتستجهل النظام وتستبرد الأصمعي، وتستغبي قيس بن زهير، وتستخف الأحنف ابن قيس، وتبارز أبا الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم تخرج من حد الغلبة إلى حد المراء، ومن حد الأحياء إلى حدود الموتى! هذا وليس لك مساعد ولا معك شاهد واحد ولا رأيت أحدا يقف في الحكم عليك أو ينتظر تحقيق دعواك، ولا رأيت مبصرا يخليك من التأنيب، ولا مؤنبا يخليك من الوعيد، ولا متوعدا يخليك من الإيقاع، ولا موقعا يرثي لك، ولا شافعا يشفع فيك. ) ([11]) ، فكان ذلك هو السبب في أن يضع الجاحظ هذه الرسالةليسخر من أحمد بن عبد الوهاب الكاتب .
وقد سخر الجاحظ من كبر أحمد بن عبد الوهاب حتى اتهمه بالخرف وندد به ووصف ما هو عليه من الدمامة والقبح مع دعواه أنه جميل الصورة معتد الخلق وحسن التركيب ، ويصفه الجاحظ بأنه من الحشوية وبأنه مربع مدور ، وبأنه يدعي العلم رغم جهله وبأنه يعد اٍسماء الكتب ولا يفهم معانيها ووجه له الجاحظ مائة مسألة من الأساطير والخرافات ([12]) كما ذكر بعض المعلومات عن أحمد بن عبد الوهاب الكاتب ومنها أنه من بجيلة ومن أصحاب صالح بن علي وسليمان بن وهب وندماء جعفر الخياط ، وأنه من الرافضة المشبهة([13]) ، وقد استنتج خفاجي ذلك من قول الجاحظ: (والله لئن رميتني ببجيلة لأرمينك بكنانة، ولئن نهضت بصالح بن علي لأنهضن بأحمد بن خلف وباسماعيل بن علي، ولئن صلت علي بسليمان بن وهب لأدمغنك بالحسن بن وهب، ولئن تهت علي بمنادمة جعفر الخياط لأتيهن عليك بحسة وهب الدلال) ([14]) ونحن نعلم أن الجاحظ كان ينسب نفسه لكنانة ، أما سليمان بن وهب فقد اعتقله محمد بن عبد الملك الزيات وكان أخوه الحسن بن وهب كاتب ابن الزيات وصديق الجاحظ .
وقد ذكر التوحيدي أن أحمد ببن عبد الوهاب قد جواب على بعض مسائل الجاحظ وذكر من تلك المسائل مسألة ( لا يقدر أحد أن يكذب كذباً لا صدق فيه من جهة من الجهات وهو يقدر أن يصدق صدقاً لا كذب فيه من جهة من الجهات .) ([15])، وفي مسألة : ( قال أحمد بن عبد الوهاب في جواب التربيع والتدوير لأبي عثمان الجاحظ ما الفرق بين المستبهم والمستغلق وهذا بين الجواب ولكني سقته ههنا لكيت وكيت) ([16]) ، وقد ذكر أن ابن مسكويه أجابه على هاتين المسألتين التي طرحها عليه أبو حيان التوحيدي .
وقد تأثر بهذه الرسالة الكثير من الأدباء وأشاروا إليها ، ومن أولهم التوحيدي وقد سبق أن ذكرنا بعض المسائل التي طرحها على ابن مسكويه وذكرنا أنه ذكر معلومة مهما وهي أن أحمد بن عبد الوهاب الكاتب قد أجاب الجاحظ على هذه المسائل ، وقد ذكر التوحيدي التربيع والتدوير أيضًا في كتاب ( أخلاق الوزيرين ) وقال : (قال أبو الفتح يوما لأبي سليمان: قال أبو عثمان في رسالته في " التربيع والتدوير " إلى ابن عبد الوهاب: " لم صرنا تنذكر الشيء المهم فلا نقدر عليه حتى ندعه يأسا منه أجمع ما نكون نفسا وأحسن ما نكون تدبرا، ثم يعارضنا ويخطر على بالنا في حال شغل أو حال نوم، وأسهى ما نكون عنه وأقل ما نكون احتفالا به ". وأنا أحب أن أسمع من الشيخ فيه قولا.
فقال أبو سليمان: ليست النفس على قدرة إرادة الإنسان منها، بل الإنسان على قدر مراد النفس؛ لأن النفس هي مالكته ومدبرته ومقومته ومتممته ومحركته؛ فلو كان الإنسان إذا أراد إذكارها أذكرها، وإذا أراد إنساءها أنساها، كانت النفس تحت ملكة الإنسان وجارية على إرادته، ومتصرفة بتصريفه وإرادته، إنما هي منها ويقوم هو بها، وكما له من جهتها، وتمامه من معونتها.
فلهذه الحال قد يتذكر الشيء فلا يجد من النفس إجابة له في ذكر ذلك الشيء، وقد يسهو عن ذلك الشيء فيلقى عليه أغفل ما يكون عنه لأنه موجود عندها عتيد قبلها، وإنما يكون هذا منها في الفينة بعد الفينة؛ ولو لم يتذكر الإنسان شيئا جملة، لكانت النفس الناطقة مغمورة، ولو تذكر كلما شاء لكان قد صفا كل الصفاء، فأما وقف بين هاتين المنزلتين تذكر مرة فذكر، وسها مرة فحصر.
وطال كلامه في حديث النفس، واتسع في فنون منه.
فلما انتهى قال له أبو الفتح: عين الله عليك أيها الشيخ! أنت كما قال الأحوص:
إني إذا خفي الرجال وجدتني = كالشمس لا تخفى بكل مكان) .. الخ ([17]).
كما نقل التوحيدي عن أبي الفرج الصوفي البغدادي أن ابن عباد أنه كان يطرح بعض الأسئلة الشبيهة بما ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان والتربيع والتدوير([18]).
وقد سبق أن ذكرنا انتشار التربيع والتدوير في العالم الإسلامي ووصولها إلا الأندلس وإعجاب ملوك الأندلس بهذه الرسالة في زمن الجاحظ ولذلك فقد وضع الأديب ابن زيدون( ت 463هـ ) رسالة ( الرسالة الهزلية ) على لسان ولادة وبعثها إلى ابن عبدوس ([19]).
كما وضع أبو عبد الله محمد بن مسعود القرطبي ( أوائل القرن الخامس الهجري ) رسالة على شاكلة رسالة الجاحظ الساخرة وقد بعثها إلى ابنه رسالة بعد أن علم بإنهماكه في البطالة والشرب يسأله بعض المسائل فقال له : (وصف لي موقع الشمس في العين الحمئة، وكيف كان مخلصك من تلك البلاد الوابئة وكيف رأيت مدينة يونس وجنة رام، والبركان المونس وجزيرة الغنم، والزاوية، وصخرة العقاب وبئر الهاوية؟ وإيوان كسروان وكفر توثى والهرمين والمنار، وحكام اللكام والغاز، وغانة السودان وغرائب البلدان " ) ([20]) وقد ذكرها ابن بسام ( 542هـ ) في الذخيرة.


([1])ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 5 ص 2114 .
([2])ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 5 ص 2117 .
([3]) انظر : الجاحظ ، رسائل الجاحظ ( الرسائل الادبية ) ، ص 486.
([4]) انظر : شوقي ضيف ، الفن ومذاهبه في النثر العربي ، ص 178 ، ط13 ، دار المعارف .
([5]) انظر : الجاحظ ، الحيوان ، ج 1 ص 306-311 ، دار الجيل .
([6]) انظر : محي الدين اللاذقاني ، آباء الحداثة العربية.. الجاحظ ، الحلاج ، التوحيدي ، ص 38 .
([7]) انظر : رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) ، ص 431 ، 432 .
([8]) انظر : رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) ، ص 432 .
([9]) انظر : أبو عثمان الجاحظ ، ص 322 .
([10]) انظر : رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) ، ص 439-441 .
([11]) انظر : رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) ، ص 441 ، 442.
([12]) انظر : أبو عثمان الجاحظ ، ص 322 .
([13]) انظر : أبو عثمان الجاحظ ، ص 333 .
([14]) انظر : رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) ، ص 470.
([15]) انظر : الهوامل والشوامل ، ص 360 ، ط1 ، دار الكتب العلمية .
([16]) انظر : الهوامل والشوامل ، ص 369 ، ط1 ، دار الكتب العلمية .
([17]) انظر : التوحيدي ، أخلاق الوزيرين ، ص 452-454 ، دار صادر ، بيروت .
([18]) انظر : أخلاق الوزيرين ، ص 284.
([19]) انظر : شوقي ضيف ، تاريخ الأدب الأندلسي ( عصر الطوائف والمرابطين ) ، ص 154 و ص 285.
([20]) انظر : شوقي ضيف ، تاريخ الأدب الأندلسي ( عصر الطوائف والمرابطين ) ، ص 150 . وانظر كذلك : شوقي ضيف ، تاريخ الأدب العربي ، ج 8 ص 448 ، دار المعارف ، ط1 . وانظر كذلك : ابن بسام ، الذخيرةفي محاسن أهل الجزيرة ، ج 6 ص 913 ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا - تونس.