الأحد، 22 فبراير 2026

سنمار

 

سنمار الرومي :

وهم يزعمون أنه كان يستطيع أن يبنى بناء يدور مع الشمس أو قصرا إذا أزيلت منه حجرة لتهدم القصر ، وقد ألقاه الملك من على سطح القصر الذي بناه لانه خشى أن يبني مثله لغيره ([1]).

وهو بناء رومي قيل أنه باني الخورنق في الحيرة للنعمان بن امرئ القيس ( النعمان ابن الشقيقة اللخمي المعروف بالسائح ) وعرف في الأمثال ( جزاء سنمار ) يضرب به المثل للمحسن يكافأ بالإساءة ، وذكروا في المثل أن سنمار الرومي بنا المصانع والحصون والقصور للنعمان وبنى الخورنق على فرات الكوفة للنعمان بن امرئ القيس ( وقيل للنعمان بن المنذر ) في مدية عشرين سنة ( وفي بعض المصادر مدة ستين سنة ) فكان يبني مدة ويغيب مدة يريد بذلك أن يضمئن البنيان ويتمكن فلما فرغ منه وصعده النعمان وهو معه أعجبه حسن البناء وطيب موضعه فقال سنمار أنه يعرف في أركانه موضع حجر لو زال لزال جميع البنيان ، فرمي به النعمان من أعالي البنيان حتى لا يعلم أحد بمكان ذلك الحجر فتقطع سنمار ، وقيل بل قتله مخافة أن يبني مثله لغيره من الملوك ، فقال شرحبيل الكلبى وجعل الحديث مثلا :

جزانى جزاه الله شر جزائه

جزاء سنمار وما كان ذا ذنب

سوى رصه البنيان عشرين حجة

يعالى عليه بالقراميد والسكب

فلما رأى البنيان تم سحوقه

وآض كمثل الطودذى الباذخ الصعب

وظن سنمار به كل نافع

وفاز لديه بالكرامة والقرب

فقال أقذفوا بالعلج من رأس شاهق

وذاك لعمر الله من أعظم الخطب ([2]) .

وقيل أن النعمان بن الشقيقة اللخمي بنا الخورنق بأمر يزدجرد بن سابور لابنه بهرام جور فلما فرغ سنمار من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال سنمار : لو علمت أنكم توفوني أجرتي وتصنعون بي ما أستحقه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت ، فقالوا وإنك لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه ؟ ثم أمر به فطرح من أعلى الجوسق .

وروي أنه قال: إني لأعرف في هذا القصر موضع عيب إذا هدم تداعى القصر أجمع، فقال: أم والله لا تدلّ عليه أبدا، فذلك قول أبي الطّمحان القيني:

جزاء سنمار جزاها وربّها

وباللّات والعزّى جزاء المكفّر

وقول سليط بن سعد:

جزى بنوه أبا غيلان عن كبر

وحسن فعل كما يجزى سنمار

وقول عبد العزيز بن امرىء القيس الكلبي:

جزاني جزاه الله شرّ جزائه

جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب

سوى رصّه البنيان عشرين حجة

يعلّ عليها بالقراميد والسكب ([3]) .

وتذكر مصادر أخرى أن سنمار بنى  حصن يقال له الصنبر لأمرئ القيس بن النعمان بن امرئ القيس كما زعموا وفي هذا الحصن يقول الشاعر :

ليت شعري متى تخب به

الناقة نحو العذيب والصنبر

وقالوا أنه امرؤ القيس بن النعمان قتل سنمار الباني لقصره قال الملتمس :

جزائي أخو لخم على ذات بيننا

جزاء سنمار وما كان ذا ذنب ([4]) .

وقيل أن سنمار بناه لكسرى فأعجب كسرى منه وخاف أن يبني لغيره مثله فقتله ، وقيل أنه قتله لقوله أعرف في أركانه موضع حجر إن نقضته تداعى هذا البناء كله ([5]) .

وقيل أن سنار هو الذي بنى أطم أحيحة ابن الجلاح الأوسي سيد يثرب بالجاهلية فلما فرغ منه فلما فرغ منه قال له أحيحة : لقد أحكمته ، قال : إني لأعرف فيه حجراً لو نزع لتقوض من عند آخره ، فسأله عن الحجر فأراه موضعه فدفعه أحيحه من الأطم فخر ميتاً ([6]) .

وفي البيت :

جزتنا بنو لحيان أمس بفعلنا

جزاء سنمار بما كان يفعل

وقيل أن السنمار في لغة هذيل : اللص ، وذلك أنهم كانوا يقولون للذي لا ينام الليل سنمار فسمي اللص به لقلة نومه ([7]) ، فهل هذا البيت يفسر قصة سنمار هذا ! .



([1])معجم الأساطير والحكايات الخرافة الجاهلية ، ص 199 .  .

([2]) انظر ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 139 ، دار المعارف ، القاهرة .

([3]) التذكرة الحمدونية ج3 ص 33 ، 34، دار صادر، بيروت ، ط1، 1417 هـ .

([4]) انظر تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ص 81 ، دار مكتبة الحياة ، بيروت .

([5]) محاضرات الأدباء ج 2 ص 623 ، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم ، ط1 .

([6]) مجمع الأمثال ج 1 ص 159 ، المحقق: محمد محيى الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، بيروت، لبنان . وانظر : المفصل في تاريخ العرب ج 5 ص 200 ، 201 ، دار الساقي ، ط4 .

([7]) انظر مجمع الأمثال ج 1 ص 177 ، دار المعرفة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق