حليمة ( يوم حليمة ) :
يوم من أيام العرب ، وهو من أشهر أيام العرب ولذلك قيل ما يوم
حليمة بسر وفيه يقول النابغة :
تخيرن من أزمان يوم حليمة
إلى اليوم قد جربن كل التجارب
وينسب هذا اليوم إلى حليمة
بنت الحارث بن ابى شمر و نسب إليها لأن أباها وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء
فحضرت حليمة المعركة محرضة لعسكر أبيها على القتال واخرجت لهم طيبا فى مركن تطيبهم
به ، ويزعم العرب ان الغبار ارتفع فى ذلك اليوم حتى غطى عين الشمس فظهرت الكواكب
فسار المثل بذلك وقيل لأرينك الكواكب ظهرا كما قال طرفة :
إن تنوله فقد تمنعه
وتريه النجم يجرى بالظهر ([1])
وتذكر بعض المصادر أن حليمة
أخرجت خلوقاً فخلقت به الفتيان ولم خلقت أحدهم واسمه لبيد بن عمرو دنا منها فبلها
فلطمته وبكت فأمسكها أبوها إلى أن يذكر أن بعض أتباع الحارث ذهبوا إلى المنذر
متظاهرين أنهم جاؤوا إليه ليخبروا أن الحارث يدين للمنذر وهو يريد أن يعطيه حاجته
، ثم غفل عسكر المنذر فحمل الغلمان على المنذر وقتلوه فقيل " ليس يوم حليمة
بسر " فذهب مثلاً ([2]).
وهي معركة قيل أنها حدثت بين
المناذرة وملكهم المنذر بن ماء السماء ( المنذر بن امرئ القيس ) والغساسنة وملكهم
الحارث ابن أبي شمر الغسان المعروف بالحارث الأعرج وقتل فيه المنذر بن امرئ القيس
، وإن كانت بعض المصادر تذكر أن المقتول هو المنذر بن المنذر وأن المنذر بن امرئ
القيس قتل في عين أباغ أو في الحيارين ( الخيارين ) بينما تزعم بعض المصادر أن عين
أباغ ويوم حليمة واحد لمعركة واحدة قتل فيها المنذر بن امرئ القيس ([3]).
ويعتبر نولدكه كما يذكر جواد
علي أن يوم حليمة حدث بين المنذر بن ماء السماء والحارث بن جفنة وقتل فيه المنذر
وكان ذلك في سنة 554 م على مقربة من " قنسرين " بالقرب من الحيار (
الخيار ) ([4]) ، كما يذكر جواد على أن هذا حدث في سنة 554 م ([5]).
ويقول محمد بيومي مهران:
(وعلى مقربة من "قنسرين" تنشب بين المنذر والحارث معركة رهيبة في عام
554م، تنتهي بقتل المنذر نفسه، فضلا عن ابن للحارث يدعى "جبلة" دفنه
أبوه في قلعة "عين عوداجة" على مقربة من قنسرين -وربما كانت
"عذبة" الحالية على مقربة من الطريق الروماني- على أن
"نولدكه" إنما يرى أن الموقعة قد حدثت بالقرب من "الحيار"
ربما اعتمادا على رواية عربية ) ، إلى أن
يقول أن سبب تسمية هذا اليوم بيوم حليمة :
(ولعل هذه المعركة هي التي عرفت في أخبار العرب بـ"يوم حليمة"؛ ذلك لأن
حليمة بنت الحارث هذه -طبقا للرواية العربية- كانت تحرض الرجال على القتال، أو لأن
أباها قد أعلن أنها سوف تكون زوجة لمن يقتل المنذر، أو لأنها كانت قد أقبلت على
مائة من المحاربين تطيب أجسامهم وتلبسهم الأكفان والدروع، وأيا ما كان الأمر،
فهناك ما يشير إلى شهرة هذا اليوم من بين أيام العرب في الجاهلية، فقد جاء ذكره في
شعر النابغة الذبياني، كما جاء في الأمثال، "ما يوم حليمة بسر"، وإن كان
"نولدكه" إنما يذهب إلى أن "حليمة" هذا، إنما هو اسم مكان،
وليس اسما لامرأة، هي ابنة الحارث -طبقا لرواية الأخباريين- كما أنه لا يفرق بين
المواضع والمعارك التي دارت في "الحيار" و"ذات الخيار"
و"يوم الحيارين"، التي ترددت في كتب التاريخ والشعر العربي، كما أنه يرى
أنها جميعا، إنما تشير إلى معركة واحدة، لقي المنذر فيها حتفه )([6]) .
وقد اشتهر اليوم في الأمثال
عند العرب ، فقالوا فيه في الأمثال ( ما يوم حليمة بسر ) وزعموا أنه ظهرت فيه
الكواكب بالظهر ([7]).
ويقول ابن الأثير في الكامل
أن المنذر بن المنذر اللخمي جمع عسكرا ضخما وسار نحو الشام وسار ملك الشام وهو عند
الأكثر الحارث بن أبي شمر فنزل مرج حليمة وهو ينسب لحليمة بنت الملك ونزل الملك
اللخمي في مرج صفر ، وأن الحارث انتدب مائة غلام وقيل ثمانين غلاما فألبسهم السلاح
وأمر ابنته حليمة أن تطيبهم وتلبسهم ففعلت فلما مر بها لبيد بن عمرو قبلها فأتت
أباها باكية فقال لها هو أسد القوم ولئن سلم لأنكحته إياك وأمره على القوم وساروا
فلما قاربوا العسكر العراقي جمع الملك رءوس أصحابه وجاء الغسانيون وعليهم السلاح
فلما تتاموا عند الملك أبدوا السلاح فقتلوا من وجدوا وقتل لبيد بن عمرو ملك
العراقيين وأحيط بالغسانيين فقتلوا إلا لبيد بن عمرو استوى على فرسه وعاد فأخبر
الملك فقال له : قد أنكحتك ابنتي حليمة ، وتفقد أهل العراق أشرفهم وإذا بهم قد
قتلوا فضعفت نفوسهم لذلك وزحفت إليهم غسان فانهزموا ([8]).
ويذكر ابن الأثير في موضع اخر
أنه لما قتل المنذر بن ماء السماء في عين أباغ ملك بعده ابنه المنذر وتلقب السود
فجمع جيوشه وسار إلى الحارث الأعرج طلبا بثأر أبيه وسار المنذر حتى نزل مرج حليمة
وسمي بذلك لاسم حليمة بنت الحارث الغساني ، فنزل الحارث بالمرج ، فأقامت الحرب
بينهما أيام لم ينتصف بعضهم ببعض ودعا ابنته هندا وأمرها أن تتخذ الطيب ثم دعى
أصحابه أن من قتل ملك الحيرة زوجته ابنتي هندا ، فقتل لبيد بن عمرو الغساني الأسود
وانهزم أصحابه ([9]).
ويتبين وكما يذكر جواد علي من
هذا الخبر أن الموضع الذي وقع فيه القتال
اسمه "مرج حليمة"، وأن اسم ابنة الحارث هو "هند" لا حليمة،
وأن المقتول فيه هو "الأسود" لا المنذر، وأن هذا اليوم قد وقع بعد
"يوم عين أباغ" ([10]).
وعلى العموم فإن الأخباريون
يختلفون كثيرا في يوم حليمة ويوم عين أباغ كما يختلفون في المقتول فيهما يقول ابن
الأثير في حديثه عن يوم حليمة : ( قلت: قد اختلف النسابون وأهل السير في مدة
الأيام وتقديم بعضها على بعض، واختلفوا أيضا في المقتول فيها، فمنهم من يقول: إن
يوم حليمة هو اليوم الذي قتل فيه المنذر بن ماء السماء، ويوم أباغ هو اليوم الذي
قتل فيه المنذر بن المنذر، ومنهم من يقول بضد ذلك، ومنهم من يجعل اليومين واحدا
فيقول: لم يقتل إلا المنذر بن ماء السماء. وأما ابنه المنذر فمات بالحيرة، وقيل:
إن المقتول من ملوك الحيرة غيرهما، فالصحيح أن المقتول هو المنذر بن ماء السماء لا
شك فيه، وأما ابنه ففيه خلاف كثير، والأصح أنه لم يقتل، ومن أثبت قتله اختلفوا في
سببه، على ما ذكرناه. وإنما ذكرت اختلافهم والحادثة واحدة، لأن كل سبب منها قد
ذكره بعض العلماء، فمتى تركنا أحدهما ظن من ليس له معرفة أن كل سبب منها حادث
مستقل. وقد أهملناه، فأتينا بهما جميعا لذلك ونبهنا عليه. )([11]) .
ويزعم بعض الأخباريين أن يوم حليمة يوم انتصر فيه الغساسنة على الضجاعمة وذلك بعد أن
ثارت الحرب بين الضجاعمة والغساسنة وكان لرئيس غسان ابنة جميلة يقال لها
"حليمة"، فأعطاها خلوفا لتخلق به قومها، وانتصر الغساسنة بذلك اليوم على
الغساسنة. فقالوا: "ما يوم حليمة بسر" ([12]).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق