الاثنين، 6 ديسمبر 2021

سكان بدر في كتب الرحلات

 

سكان بدر في كتب الرحلات

كانت بدر من بلاد غفار وقد هاجر بعض قبائل زمن الفتوح إلى مصر وقيل إلى الشام كما يذكر يوسف حامد الرديني وإن بقى رهط عزة ويتضح ذلك من شعر كثير  ، وينقل البكري عن ابن الكلبي أن قبيلة جهينة سكنت عدة مواضع ومنها بدرا والرويثة والروحاء ، ويستنتج يوسف حامد الرديني رحمه أن من ضمن سكان بدر بنو الحسن وبنو الحسين وقد استحدثا خيافها وقد كان يسكنها معهم أخوهم لأمهم " فاطمة بنت الحسين " محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وقد أمر الخليفة المنصور واليه على المدينة بحمله من بدر إلى بغداد عام 144هـ ، ويربط يوسف حامد الرديني بين بين أشراف الفضول والذي يذكرهم النهروالي بعقب أبناء الحسن أصحاب خيفي بدر وكان يساكنهم بنو غفار بن ضمرة حتى هاجر أكثرهم إلى مصر وقيل إلى الشام ، ثم غلبت عليها قبيلة حرب وقبيلة صبح بالذات كما يقول يوسف حامد الرديني ، ورغم أن قبيلة حرب قد هاجرت من صعدة في القرن الثاني الهجري إلا أنها لم تسيطر على جميع المنطقة إلا بعد قرون من هجرتها ، ويبدو أنه وحتى القرن العاشر كانت قبيلة المزداد من زبيد هي القبيلة المهمينة على طرق القوافل المحيطة ببدر على الأقل ، وإن سكنت بعض قبائل صبح في بدر .

 أن أول النصوص التي تقع في يدينا عن سكان بدر في كتب الرحلات التي سجلناها هنا هو ما يذكر صاحب المناسك في القرن الثالث أو الرابع من أن في بدر أخلاط من الناس وغير واضح ما يقصد بالأخلاط هل هم قبائل مختلفة أم هم أناس لا يرجعون إلى أي قبيلة !! .

ويبدو أن بدرًا أصبحت في القرن الرابع مدينة صغيرة وبها مساجد كما يذكر المقدسي في كتابه ، ولكنه مع الأسف لا يحدثنا عن سكان بدر ، بينما يذكر العبدري في القرن السابع أنه ما بين الحجاز ومصر وهي مسيرة أربعين يومًا برية وما بها مستعتب إلا في ينبع وفي بدر فإن بهما عمارة هي أشبه شيء بالخلاء ،  ويصف العبدري بدر بأن بها عمارة ويصف سكان بدر بالضعف وبأنهم رفضة وهذا الوصف بالضعف  ينقله محمد حسين هيكل أيضأ في القرن الرابع عشر على لسان أحد الجنود في وصفه  لسكان بدر ، أما الرفض والتشيع والزيدية فقد أورد العديد من الرحالة هذا الشيء رغم أن يوسف حامد الرديني قد نفى صحة هذا الامر ، غير أن كتب الرحلات تورد هذا الشيء ومن هذه الرحلات التي ذكرت هذا رحلة العبدري وتحدث الورثيلاني عن ذلك وذكر أن في بدر أهل سنة وكذا الزيدية ، وذكر السويدي أن أهلها شيعة ، وأرود ابن عبد السلام ما ذكره العبدري وهو لا يستبعد عن أهل بدر ذلك لشيوع مذهب الزيود في الحجاز.

أما في القرن العاشر فيتحدث الجزيري عن حماية زبيد للقوافل المحيط ببدر من جهة الشمال والجنوب ، بينما الدرك في بدر ( من الأبرقان حتى الصفحة )  تحت حماية الشرفاء البدريين أهل بدر ، وقد ذكر الجزيري قبيلة صبح وذكر انها تتعرض للوافدين على بدر ليلًا وأنا أذاهم متصل بأهل الركب من الينبع واتجاه القرية وادي الصفراء كما يزعم ، وينقل يوسف حامد الرديني عن رحالة مجهول أن ببدر طائفة من المزداد ( المستاد ) من زبيد كان لهم جبا القوافل  ، أما النهروالي فقد ذكر أن المزداد ( المستاد ) كان لهم جبا القوافل ، وأنه يسكن أشراف الفضول بجوار عين حنين ، وذكر أن اهل بدر أربع طوائف هم : من الأشراف المحاسنة والقوايدة والشكرة والعتق ( وهم من صبح ) فيهم أشراف وفيهم من ينتمي إليهم من العربان ، والنهروالي هو أول من ذكر السيد الرديني الذي دفن بجوار قبور الشهداء ، وقد هاجر السادة الردنة في القرن التاسع أو العاشر من اليمن .

ويبدوا أن أغلب القبائل الموجودة في بدر حاليًا قد سكنت بدر منذ القرن العاشر كما يتضح من رحلة الجزيري والنهروالي ، إلا أنه يبدوا أن قبيلة صبح لا زالت حتى ذلك التاريخ لم تقيم في بدر الإقامة الدائمة فلا زالت جبال صبح معقلهم الرئيسي وإن أقام في بدر بعض أفرادها أو بعض بطونها .

 وقد تحدث العياشي في القرن الحادي عشر ( سنة 1072هـ ) عن مجاورة قبيلة صبح ، وزعم أن أهل بدر يعانون من هذه المجاورة وذلك في قوله : ( وأهلها محفوظون آمنون مطمئنون ، مع سوء أخلاق عرب صبح المجاورين لهم ) وقد يكون هذا الزعم متأثرة بمشاهدات بعض الرحالة السريعة في المنطقة والمتأثرة بالتصورات المسبقة عن بعض قبائل المنطقة ، ومما يناقض هذه الصورة ما تورده الكثير من الوثائق التي تدون فيها عدد من أسماء القبائل ككتاب وشهود بل وحكام في بعض القضايا بين فصائل القبائل المختلفة  ، ناهيك عن ما تورده بعض الروايات عن الصداقة التي تجمع بين أفراد من عدة قبائل ، ومما ينقض قول العياشي في رحلته أنه قام بتخزين ما لديه من مال لدى رجل اسماه الشيخ حسن بن عليان ويظهر ومن اسمه أنه من صبح وقد وصفه بأنه من أهل الخير ،  ويذكر العياشي أيضًا أن أسعار بدر رخصية رغم انقطاعها عن البلاد وأن أهلها محفوظون آمنون ، وقد تحدث العياشي عن السادة الردنة وذكر أن أسلافهم نزلوا إلى هذه البلد من اليمن وأن كبيرهم السيد الغيث .  

ولا تورد كتب الرحلات حتى القرن الحادي عشر شيئا عن أشراف بدر آل نامي ( ذوي عبيد ) وهم مكون مهم من مكونات قبائل بدر وكانت الإمارة بأيديهم قبل الحكم السعودي بل وبعده ، ويذكر يوسف حامد الرديني أنه جاء بعد السادة الردنة السادة الأشراف ذوي عبيد وتقول مشجرتهم أنهم من أبناء أبي نمي الثاني . وقد أشار العياشي أن أمير بدر كان يأخذ بعض المكوس على القوافل التي تمر ببدر ، ولا نعلم من هو أمير بدر في تلك الفترة ، وعلى العموم فيبدو ومن خلال الوثائق التي نشرها الأستاذ فائز البدراني أن أقدم نص يرد عن أحد رجالهم وهو علي بن عبيد البدري ([1]) ويعود للنصف للربع الأول من القرن الثاني عشر الهجري وذلك في الوثيقة التي تعود لسنة 1123هـ مما يدل على أنهم سكنوا في بدر على الأقل منذ ذلك التاريخ أي قبل رحلة العياشي بخمسين سنة تقريبًأ ، بل وقبل ذلك  فقد ورد في وثيقة الأموال التي أمر بتوزيعها السلطان إسماعيل سلطان المغرب في سنة 1101هـ ، 1102هـ أنه تم تخصيص جزء منها لأهل بدر وممن خصصت لهم : بيت الرديني ، وذوي عبيد والمهادلة وأهل الخريبة وذوي مسيب وذوي الفضل ، وذوي إبراهيم بالصفراء وذوي نُمي وذوي الحسينية ، مما يدل على أن أشراف بدر أل نامي ( ذوي عبيد ) يسكنون في بدر قبل ذلك التاريخ ، بل إن هناك وثيقة تدل على أنهم كانوا يسكنون في منطقة وادي الصفراء قبل ذلك التاريخ ومنذ منتصف القرن الحادي عشر للهجرة على الأقل .

ويتحدث أوليا جلبي في القرن الحادي عشر عن أن ببدر 400 بيت عربي ، ويذكر الرحالة الدمشقي أنه يقام ببدر سوق كبير على مدار السنة مما يدل على أن بدر لا تخلوا من السكان طوال العام ، ويتحدث أن عليها مرد من البحر إلى ينبع ، ويظهر أن هذا الرد ( المرد ) قد استمر طويلًا فالوالد مفرج السيد يقول : ( والرد هو الجمال التي تحمل البضائع من ينبع البحر إلى بدر لأن ميرة بدر كانت تجلب بالجمال من ينبع البحر ) ([3]) ، ويذكر النابلسي أن أهل بدر يبيعون الحجاج التمر والرطب والليمون والحشيش وغير ذلك .

وتحدث الورثيلاني عن سكان بدر فذكر أنه وطنها الأشراف ونزلوا بها من القديم ، وذكر أن فيها أهل السنة وكذا الزيدية ووصفهم بالخوارج الظاهرية وفي الاعتقاد قدرية ، أم السويدي ففي رحلته سنة ( 1157 ، 1158هـ ) فقد ذكر أنهم شيعة ..

أما ابن عبد السلام فقد أورد العديد من المعلومات المهمة عن بدر ، فقد نقل ما ذكره العبدري في تشيع أهل بدر وعلق ابن عبد السلام أنه لا يبعد عن أهل بدر ذلك لشيوع مذهب الزيود في الحجاز ولكنه يستبعد ذلك على أهل المدينة ويذكر أن ذلك ربما كان في زمن العبدري ، ثم يعيد ابن عبد السلام ما ذكره العياشي عن عن صفة بدر ورخصها وأمنها ثم تناول ما ذكره العياشي من مجاورة قبيلة صبح لبدر ونقل ابن عبد السلام عن رجل ضرير من أهل بدر أن سكان القرية من قبيلة صبح وهو خلاف ما ذكره العياشي عن مجاور صبح للقرية ، وقد حدثه هذا الرجل أن قبيلة صبح تقرب من ألفي رجل وهي دائرة بجبال وتسكن الخيام وجدهم وائل بن بدر الصحابي وأنهم حلفاء حرب وأن جرت بينهم ثائرة فأجلوهم عن ديارهم إلى ينبع وخربوا هذه القرية ( بدر ) ثم ردهم الله إلى مقرهم فدخلوا في حلف حرب ، وذكر أنهم شافعية المذهم وفيهم من الزيدية كثير ومن المالكية قليل . ثم تحدث  ابن عبد السلام أن بأسفل الشهداء السادة الشرفاء الردينية ( سجل الزيدية وهذا غير صحيح ) في بيت ، وأن في الشهداء أناس من أهل البلد يتعرضون للعطاء من الحجاج ، كما ذكر أن إمام مسجد الغمامة ( العريش ) والتي تقام فيه صلاة الجمعة شريف رديني ومرتبه يأخذ قسطا من التمر إعانة من أهل القرية له ، وما يذكره ابن عبد السلام عن بيت الرديني قد يرتبط بما ذكره يوسف حامد رحمه الله في رسالة له بعنوان " البيان الشافي فيمن سمي بالرديني من الأشراف " أنه وفي جنوب زاوية السنوسي هناك ردم من الحجارة يسمى ( يست الرديني ) ، ويذكر الأستاذ محمد صالح البليهشي في حديثه عن السنوسية أن المبنى على ما يبدو من آثار الجدران القائمة وما دون على القبرين بداخله أنه قد بني في القرن العاشر الهجري .

أما بوركهارت ففي رحلته التي كانت تقريبًا في سنة 1230هـ ( 1815م )  فقد تحدث عن سكان بدر وذكر ان سكانها الأصليون قبيلة صبح وذكر ان بعضهم استوطن بها ولهم دكاكين في بدر ، وذكر ان بعضهم يعودون عندما يأتي المساء إلى خيامهم وعوائلهم في الجبال المجاورة ، وقد ذكر بوركهارت أن قبيلة صبح هي القبيلة الوحيدة التي حافظت على استقلاله عن سيطرة الوهابية على الحجاز وذلك بعد أن انسحبت هذه القبيلة إلى جبل صبح ، وتحدث عن أن بدر مكان يتردد عليه المسافرون والطلب فيها عال على المساكن والمحل يؤجر في السوق بـ 20 دينار في السنة ، وذكر أن بعض أسر الأشراف تقيم في بدر ويحصلون من الحجاج عند المرور على نوع من الضرائب والمكوس ، وعند حديثه عن مزارات شهداء بدر ذكر أن فقراء بدر يجتمعون عند صخرة مجاورة للشهداء لنيل إحسان الحجاج ، وذكر أنه في المساء جاءت المئات من إبل البدو يقودها النساء ، وذكر ان حرب في الجديدة والصفراء وبدر يزوجون للأغراب والمستوطنين وقد تزوج بعض الاتراك من البدويات وأقاموا ببدر .

وقد ذكر ليون روش في رحلته سنة 1841 م ( 1257هـ  تقريبًا )  أن سكان بدر من قبيلة حرب البدوية وذكر أنه وجد بها أشراف كان ينبغي ان يتبرع لهم ببعض القطع النقدية وينطبق هذا مع ما ذكره ابن عبد السلام وبوركهارت عن طلب الإحسان من فقراء بدر .

أما محمد حسين هيكل فقد تحدث عن حالة بدر البائسة ومنازلهم الأشبه بالأكواخ بل بالآثار الدارسة ، والصورة التي ينقلها لنا هيكل عن حال أهل بدر تظهر مقدار الضعف الذي كان يعيش فيه أهل بدر في تلك الفترة وإن كنت اعتقد أن زيارة لم تدم ساعتين أو ثلاث ساعات أو موقف وموقفين لا يمكن أن تصور حالة الناس الشخصية في تلك الفترة ، ولكن في الحقيقة أن بدر كانت في تلك الفترة تعاني من عزلة شديدة .

أما مجلة العربي فهي تصف بدر بعد خروجها من العزلة التي استمرت ما يزيد عن مائة سنة ، وذلك بعد تنفيذ الطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة والذي يمر ببدر فأعاد شيء من الأزدهار لبدر فبلغ عدد سكانها كما تذكر المجلة 3 آلاف نسمة يعتمدون في عيشهم على النخيل ، ويرحل الرجال للعمل في مكة والمدينة وجدة بينما تبقى النساء مع الشيوخ للعناية بالنخيل والزراعة فيرزع البطيخ والشمام الذي تمد بهما بدر أسواق جدة والمدينة .

وأخيرًا يتحدث عاتق البلادي عن أن سكان بدر من صبح وحي من الأشراف لهم إمارة البلد وحي من السداة والجميع حلفاء لصبح .



([1])  وفي شهداء بدر نقش كتابي يرد اسم : وصل بن حسن بن علي بن عبيد البدري  .

([2])  عينًا : هكذا ولعله عبيد ؟ .

([3])  انظر : مفرج السيد ، بدر ووادي الصفراء عادات وتقاليد .. حكايات وذكريات ، ص 167 .

الاثنين، 29 نوفمبر 2021

وصف بدر في كتب الرحلات

 وصف بدر في كتب الرحلات 


يقول صاحب كتاب المناسك في القرن الثالث الهجري بدر بأن لها عينان جاريتان ، وفيها الحناء والموز والعنب والنخل ، وبها أخلاط من الناس ، وميرتها من الجار " .

وفي القرن الرابع يتحدث المقدسي ( ت 380 هـ ) عن بدر ويصفها بالمدينة الصغير وانها جيدة التمور ، وفيها عين سماها عين النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر موضع المعركة كما ذكر أن مساجدها بناها ملوك مصر .

وفي القرن السادس يذكر ابن جبير بدر ويصفها بأنها قرية فيها حدائق نخل متصلة وبها حصن في ربوة مرتفعة .

ويذكر العبدري أن بدر وادي به ماء معين ونخل وعمارة ليست بالكثيرة وماؤها طيب .

أما الجزيري فقد تحدث عن أن دخول بدر بعد المرور بالأبرقين والنزول من جزر طويل وقد تحدث الجزيري عن الشهداء ومسجد العريش كما تحدث عن محطة الركب وذكر ان فيها نخيل وبيوت وفسقية كبيرة .

ونقل يوسف حامد عن مخطوطة مجهول من القرن العاشر بعض المعلومات عن بدر ففي بدرعين جارية ونخيل وبها طائفة من عربان زبيد ، وأن أمام بدر عين خربت يقال لها حنين .

أما النهروالي فقد تحدث جبل الطبول وعن قبور الشهداء ومسجد الغمامة ومحطة الحجاج كما ذكر عين حنين وقد وصفها كما سوف نذكر فيما بعد في حديثنا عن هذه الحنين في كتب الرحلات .

أما ابن مليح القيسي فذكر أن في بدر الكثير من العمارة والدشور وهو المحل الذي يبيت فيها الرعاة مع ماشيتهم ، وتحدث عن مسجد الغمامة كما تحدث عن سبيل السلطان حسن .

وقد تحدث العياشي عن بدر وذكر انها قرية حسنة ذات نخيل وماء عذب فيه بركة كبيرة تكفي الأركان كلها ومادتها من عين هناك ، وذكر أن أسعارها في الغالب رخيصة من غيرها رغم انقطاعها عن البلاد وأهلها محافظون آمنون مطمئنون ، وتحدث عن بدر وأزقتها وبساتينها المشرقة والنضرة ووصف نخلها ، ثم أشار إلى نزول الركب الشامي ينزل في تلك الليلة التي ينزل فيها ركبهم ، وذكر أنه في بدر خزن الناس ما يحتاجونه من الطعام والعلف في طريق العودة من بدر إلى المدينة المنورة وقد تحدث عن الشهداء ومسجد الغمامة والأبرقين وصوت الطبول .

ووصف أوليا جلبي بدر وذكر أن أطراف المدينة الأربع صخور حمراء وهي خاضعة لقائمقامية الشريف ، وبها أربعمائة بيت عربي وجامع من اللبن المتين البناء تتدفق مياه عين الزرقاء في فناءه وبالقرب منه حوض كبير ، وناحية القبلة يوجد أيضًا مسجد ذو قبة ، وبها جامع عام ومئتا دكان .

أما اليوسي فيذكر أن بدر أصبحت دار الوقدة ، وانهم يوقدون المشوع والمصابيح ، ووصف ماء بدر بأنه طيب وذكر انه من العين الزرقاء ، وهو ما ذكره ألويا جلبي في حديثه عنه عيون قرى الصفراء.

وقد وصف الدمشقي في رحلته سنة 1120هـ بدر وذكر أنها بلدة كبيرة فيها مسجد يقال له مسجد الغمامة وذكر أنه جامع تقام فيه الجمعة يشتمل على منبر ، وقد تحدث عن أنه يقام في بدر سوق كبير طوال العام .

أما النابلسي في رحلته سنة 1104 ، و1105هـ  فيذكر أنه وعند دخولهم لبدر بين الجبلين ( الحنان وأبرق الحنان ) ازدحم الحجاج فيه أزدحامًا كثيرًا ، ووصلوا إلى بدر في الصباح ، وذكر أن بدر كثيرة الماء يجري فيها الماء على وجه الأرض ، غير البركة التي تسقي الحجاج ، وقد تحدث عن الشهداء ومسجد الغمامة ، وفي طريق العودة من مكة ذكر نزلوهم إلى بدر حيث الما الغزيز والخير الكثيرة فاستراح الحجاج وخرج أهل بدر يبيعون للحجاج التمر والرطب والليمون والحشيش وغير ذلك .

أما أحمد بن محمد الدرعي في رحلته ( سنة  1121 ، 1122هـ ) فذكر انها قرية حسنة ذات نخيل وماء عذب فيه بركة كبية تكفي الأركان كلها ومادتها من عين هنالك وذكر أن على بدر أنوار تلوح ورياض النصر تعدو وتروح وقد تحدث عن أسعارها وعن الأمن فيها [ وهذا نص للعياشي ] ، وتحدث عن العريش ووصف الشهداء .

أما الوزير الشرقي الإسحاقي ففي رحلته سنة 1143هـ فقد ذكر أن بدر واد به ماء معين عذب عليه نخل وعمارة ولا تخلو منها ، وتحدث عن تسمية بدر ، وذكر أن بدر صعيد أفيح تحفه جبال من جميع جهاته وتقوم به سوق حافلة لأن أهلها ومن جاورهم إلى المدينة المشرفة يتحينون وصول الركب فيستعدون لذلك ويحضرون ما يبايعونهم من تمر وعلف وجمال وقد ذكر ذلك العبدري ، وتحدث عن مسجد الغمامة ( العريش ) ومقبرة الشهداء وجبل الطبول وجبل الملائكة .

أما المنالي الزبادي ففي رحلته سنة 1148هـ فذكر أنها قرية حسنة ذات نخيل وماؤها عذب زلال ، وفيها بركة كبيرة تكفي الأركان كلها ولو جاؤوا الجم الغفير ، ومادتها من عين هنالك وماؤها غزير ، وذكر ان نزوله في فسيح خارج البلد بحيث صار الجبل النصر بمرآة منهم ، وقبور الشهداء قريبة غير بعيدة ، وذكر أن على البلد حلاوة وانشراح في الصدر

ووسف الورثيلاني في رحلته سنة 1179 بدرًا فذكر أنها قرية عظيمة حلوة طيبة روضة من رياض البلدان من رآها يتمتع بنظرها ويشاهد فيها الأنوار الجلال ولوائع الجمال كأنه صلى الله عليه وسلم مستقر فيها لم يغب فصورته صلى الله عليه وسلم وصورة أصحابه هناك تشاهد لدى المحبين فتنبسط النفس هنالك أتم انبساط فهي تمرح في تلك الرياض وتتردد في تلك الحياض ، وهذا من أجمل الأوصواف التي ذكرت عن بدر .

أما الحضيكي ففي رحلته التي كانت في منتصف القرن الثاني عشر ، فيذكر أنهم مروا بين جبلين من رمل وذكر ان الناس تسابقوا ليسمعوا طوت طبل يضرب هناك لأجل نصرته ، وذكر أنهم نزلوا وراء ذلك الجبلين وفيه عين تجري ونخيل وقرية تعرف الآن ببدر حنين ، وفيه قوبر الصحابة الذين استشهدوا .

أما ابن عبد السلام المغربي ففي الرحلة الناصرية الكبرى سنة 1196هـ فتحدث عن نزولهم في فسح خارج البلدة وإن كان قد ذكر أن جبل النصر كان بمرأى منهم وقبور الشهداء قريبة غير بعيدة وتحدث عن بعض معالمها كقبور الشهداء ومسجد الغمامة وبعض المعالم الأخرى ، وذكر في رحلته الصغرى سنة 1211هـ أنهم نزلوا محل الوقعة المباركة وأنه قامت بها سوق عظيمة في كل محتاج ، وذكر أنه اجتمع بركب طيبة ( المدينة المنورة ) وتحدث عن زيارته لمسجد العريش والشهداء

أما المكناسي والذي بدأ رحلته في سنة 1200هـ فقد ذكر أنه صلى الصبح بـ " حنين " ووصفها بأنها جنات ونخيل وماء ، وقد ذكر أنهم لقوا الركب المصري والمغربي قد سبقوهم إلى بدر وذكر أن ماء بدر رديء وقد حملوا الماء من الجديدة ، وأنه التقي بحجاج أهل المغرب .

ويذكر بوركهارت أن بدر بلدة صغيرة منازلها مبنية من اللبن والحجر وشكلها جميل على الرغم من أن منازلها أقل من بلدة الصفراء ، وذكر أنها تقع في سهل محاط من ناحيتي الشمال والشرق بجبال منحدرة أما التلال الصخرية فتحيط بذلك السهل من ناحية الجنوب ، وفي الغرب تلال من الرمال المتحركة .

وذكر التامراوي بدر فذكر انها قرية كبيرة ذات عيون ونخيل . ووصفها ليون روش بأنها " مدينة صغيرة شيدت على نحو غير متقن ، لكنها محاطة برياض بديعة ترويها جداول جميلة ، وهي مكان تخييم للقوافل المتجهة إلى مكة ، ينبت فيها كثير من أشجار النخيل ".

وفي سنة 1298هـ دخل الحامدي بدر من الجنوب قادما من مكة المكرمة وذكر أنه عندما اقترب من بدر رأوا أشجار كثيرة ذات أشواك ، ثم دخلوا بدرا بعد صلاة العصر ، ثم زاروا الشهداء ووصف الشهداء ، وذكر أن في البلدة نخيل ومياه وبها عين جارية نافعة .

وقد وصف محمد حسين هيكل بدر وصفًا يدل على مقدار ما أصاب بدر بسبب العزلة فقد ذكر أن منازلها أدنى إلى الأكواخ منها إلى المنازل بل إلى الآثار االدارسة من الربوع المأهولة ، رغم طبيعته الزراعية ووفرة المياه إلا أن بدر وكما يذكر محمد حسين هيك أصبح أدنى قرى وادي الصفراء حياة ونضارة  وذكر أن سيارتهم استدارت حول المنازل المبعثرة التي هي أدنى في نظامها إلى الآثار الدوارس منها إلى مقام الأحياء .

وفي رحلة عاتق البلادي " على طريق الهجرة " في  سنة 1393هـ ذكر ان بدر بلدة عامرة اقترنت بأول نصر في الإسلام ، وذكر أنها اليوم ( 1393هـ ) من أعمر القرى بين مكة والمدينة وتضم الأرض الواقعة بين الروحة إلى الرايس وتتبعها إمارة القاحة ، وفيها مكتب زراعي ومحكمة شرعية ومكتب مواصلات سلكية ولاسلكية ، و مدرسة للبنين والبنات ، ومحطات لبيع الوقود ، وعين جارية عليها زراعة حسنة وسكانها بنو صبح والأشرف والسادة في حلف .

الخميس، 2 سبتمبر 2021

حوار مع هبنقة

 

حوار مع هبنقة

غطت لحيته الطولية جزءًا كبيرا من وجه محاوري وصدره ، ورغم هذا فلم تغب عن ناظري تلك القلادة من الودع والعظام والخزف والتي وضعها على عنقه . كان محاوري هبنقة أبو نافع هو يزيد بن ثَرْوان ذو الودعات أحد بني قيس بن ثعلبة والذي ضرب به المثل بالحمق فقيل : ( أحمق من هبنقة ) .

أنا : أرحب بك معنا سيدي الكريم في حوارنا هذا والذي أرجو أن يكون خفيفًا عليك وعلينا وعلى القراء الكرام ، لنتعرف فيه على أخبارك وأخبار الحمقى خاصة وأنت زعيمهم وحامل لواءهم وكيف لا وقد ضرب بك المثل في الحمق حتى قيل : " أحمق من هبنقة " .

هبنقة : الشكر لك على هذا الاستضافة في هذا الحوار ، وأرجوا أن تكون الأسئلة خفيفة و سهلة علي .

أنا : حسنا أرجو ذلك .. وقبل أن نبدأ في حوارنا أريد الخوض في الحديث عن اسمك فقد اختلف الرواة في اسمك فقيل يزيد بن ثروان وقال البعض يزيد بن مروان ! أحببنا أن تخبرنا عن صحيح اسمك ؟!

هبنقة [ والتذمر بادي على وجهه ] : لست أدري ما صحيح اسمي ! وما أعلمه أنني من طائفة كان من أتباعها ما حدث به أبو العبنس  :  صحبني رجل في سفينة فقلت له‏:‏ ممن الرجل فقال ‏:‏ من أولاد الشام ممن كان جدي من أصدقاء المنصور علي بن أبي سالم شاعر الأنبار وكان من الذين بايعوا تحت الشجرة مع أبي سالم بن يسار في وقعة الفاروق أيام قتل الحجاج بن يونس بالنهروان على شاطىء الفرات مع أبي السرايا ، قال أبو العنبس ‏:‏ فلم أدر على أي شيء أحسده على معرفته بالأنساب أم على بصره بأيام الناس أم حفظه للسير‏.‏..  فكيف بالله أعرف صحيح أسمي وأنا من هؤلاء !!

أنا : ولكن هذا اسمك ولا يمكن أن تجهل اسمك ونسبك !؟

هبنقة : يا هذا لقد جعلت في عُنُقي قِلادة من وَدَع وعِظامٍ وخَزَف، وأنا كبير في السن ذو لحية طويلة، فسألني الناس عن ذلك ، فقلت لهم : لأعرف بها نفسي، ولئلا أضل ، فكان أن بت ذات ليلة وأخَذَ أخي قلادتَي فتقلَّدها، فلما أصبحت ورأيت القلادة في عنق أخي عجبت من الأمر وقلت : يا أخي أنت أنا فمن أنا  !! .

أنا [ ضاحكا] : حسنا .. حسنا ، نعذرك كل العذر فهذا الفعل ليس بغريب عن طائفتك فقد حدث مثل هذا لجحا ، وهو شبيه لفعل ريطة بنت عامر الحمقاء‏ :‏ كانت تعلم رأس أولادها بالقزع لتعرف أولادها من أولاد غيرها !

هبنقة [ مستدركاً ] : ورغم هذا فإن أردت رأيي فأنا أفضل أن أكون من بني مروان ..

أنا : ولما ؟!

هبنقة : لآن من بينهم الرجل الصالح أبو محمد ! فقد حدثنا معمر قال‏:‏ دخلت مسجد حمص فإذا أنا بقوم لهم رواد فظننت فيهم الخير فجلست إليهم فإذا هم ينتقصوا علي بن أبي طالب ويقعون فيه فقمت من عندهم فإذا شيخ يصلي ظننت فيه الخير فجلست إليه فلما أحس بي وسلم قلت‏ :‏ يا عبد الله ما ترى هؤلاء القوم ينتقصون علياً ويشتمونه وجعلت أحدثه بمناقبه وأنه زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الحسنين وابن عم الرسول فقال‏:‏ يا عبد الله ما لقي الناس من الناس ولو أن أحداً نجا من الناس لنجا منهم أبو محمد رحمه الله هو ذا يشتم وحده‏.‏ قلت‏:‏ ومن أبو محمد قال‏:‏ الحجاج بن يوسف‏.‏

أنا [ وكدت أن أموت من الضحك ] : حسنا دعنا من كل هذا ولنواصل أسئلتنا ، حسنا بديهة أحببنا أن نعلم ولو القليل عن مولدك ونشأتك ؟!

هبنقة : لا أدري لم أسئلتك صعبة ! وما يدريني أنا متى ولدت ! وكيف نشأت !؟ وهل كنت أعقل أنا ساعة مولدي ! حتى أعرف متى ولدت !؟ ثم هل يعقل الصبي كيف نشأ وماذا جرى له في صغره !!

أنا : عفوا .. عفوا .. ولكن قطعا لربما علمت من أهلك أو أي قريباً لك متى كان مولدك ؟! وقطعا تذكر ولو قليل عن نشأتك !!

هبنقة : أسمع لا أذكر شيئا من هذا ! لكن أن أردت فلربما ولدت في رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام وأحسب الآن أنت كيف شئت ..

أنا : لكن .. لكن هذا لا يتفق أبدا مع ...

هبنقة [ بغضب ] : أسمع ! هل كنت أنت معي حين مولدي ! أم لعله مولدك وليس مولدي ! أو لعله أنت أنا وأنا ليس بأنا ، مع أن قلادتي في عنقي !!

أنا [ وأنا أضحك ] : حسنا .. حسنا لا تغضب ، فلا يعنينا متى ولدت وكيف نشأت فالمصادر شحيحة في هذا الأمر و أنت لا تعلم أو قل لا تذكر عن هذا الآمر من شيء ، وإن كانت تذكر هذه المصادر أنك معاصر لعبيد الله بن زياد الذي جمعك بأحمق أخر اسمه شَرَنْبَثٍ.ويقال جرنبذ وهو منافس لك في الحمق حيث يقال أحمق من شرنبث !؟

هبنقة : أذكر هذا .. أذكر هذا .. ولي معه قصة فقد كاد أن يفقأ عيني بحجارته ! بل كاد أن يقتلني بسبب تحريض ابن زياد ! ولا أدري من سيدفع لي ديتي عند موتي !! [ وأخذ ينشد متوجعًا ] :

ذا ما طلبتَ الأرضَ ثم تباعَدَتْ = عليكَ فضعْ كورَ المطيةِ وانزلِ

وإِن كنتَ في دارٍ يُهينُكَ أهلُها = ولم تكُ مكبولاً بها فتحوَّلِ

وإِن كنتَ ذا مالٍ قليلٍ فلا تكنْ = لزوماً لقعرِ البيتِ ما لم تموَّلِ

كنت أتمنا والله أن يحدث لي مع ابن زياد مثل ما حدث للجصاص مع ابن الفرات فقد دخل ابن الجصاص يوماً على ابن الفرات الوزير الخاقاني وفي يده بطيخة كافور فأراد أن يعطيها الوزير ويبصق في دجلة فبصق في وجه الوزير ورمى البطيخة في دجلة فارتاع الوزير وانزعج ابن الجصاص وتحير وقال ‏:‏ والله العظيم لقد أخطأت وغلطت أردت أن أبصق في وجهك وأرمي البطيخة في دجلة‏.‏ فقال له الوزير‏:‏ كذلك فعلت يا جاهل‏.‏

ولكن حالنا مع ابن زياد أنا وشرنبث ليس كحال ابن الجصاص مع ابن الفرات بل كحال أحد السلاطين الذي دعا مجنونَينِ ليحرِّكَهما فيضحكَ ممّا يجيء منهما فلما أسمعاه وأسمعهما غضِب ودعا بالسيف فقال أحدُهُما لصاحبه‏:‏ كنَّا مجنونَين فصرنا ثلاثة !!

أنا ( وأنا بالكاد أكتم ضحكتي ) : حسنا .. حسنا .. فلنواصل الأسئلة ، لا نعرف الكثير عن حياتك العملية فلم يذكر عنك أنك دخلت الكتاب ...

فقاطعني هبنقة قائلا : وهل أنا مجنون حتى يعلمني معلم صبيان !!

أنا : ولما  !!

هبنقة : هل سمعت ما قاله الجاحظ ، قال : لقد مررت بمعلم و الصبيان يضربونه وينتفون لحيته فتقدمت لأخلصه فمنعني وقال‏:‏ دعهم بيني وبينهم شرط إن سبقتهم إلى الكتاب ضربتهم وإن سبقوني ضربوني واليوم غلبني النوم فتأخرت ولكن وحياتك إلا بكرت غداً من نصف الليل وتنظر فعلي بهم فالتفت إليه صبي وقال‏:‏ أنا أبات الليلة ها هنا حتى تجيء وأصفعك . فبالله عليك كيف تريدني أن أتعلم ومعلمينا هكذا ؟!

أنا : حسنا .. حسنا ، لم يكن رأي الجاحظ في المعلمين طيبا .. ورغم هذا كان عدم تعلمك سببا لكي تكون راعيا ترعى غنم وإبل أهلك !ويقال أنه كانت لك سياسة في الرعي ؟!

هبنقة : نعم فقد كنت أرعى أغنام وإبل أهلي وكنت أرعى السِّمَان في العشب وأنحي المهازيلَ الضعاف فقيل لي: ويحك! ما تَصْنَع؟ فقلت لهم : لا أفسد ما أصلحه اللّه ! ولا أصلح ما أفسده !

أنا : لذا لما خَلَع قتيبةُ بن مسلم ، الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بخراسان قام خطيباً فقال‏:‏ يا أهل خراسان أتدرون مَن ولِيُّكم !؟ إنّما وليكم يزيد بن ثروان ، شبه سليمان بك ، لإنك كنت تحسن من الإبل إلى السمان وتدع المهازيل وتقول ‏:‏

إنما أكرم من أكرم الله وأهين من أهان اللَّه ، وكذلك كان سليمانُ يعطي الأغنياء ولا يعطي الفقراء ويقول‏:‏ أُصلح ما أصلح اللَّه وأُفسد ما أفسَد الله .

هبنقة : لا شك أن سليمان قد احسن في الحكم ! وليس بغريب فقد أخذ بسنتي وحكمي !

أنا : لا أشك في هذا ! ومن أحكامك العجيبة تلك القصة التي تقول :

اختصمت الطفاوة وبنو راسب في رجل ادَّعاه هؤلاء وهؤلاء، فقالت الطفاوة : هذا من عرافتنا، وقالت بنو راسب: بل هو من عرافتنا، ثم قالوا: رضينا بأول من يطلع علينا، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم ، فلما رأوك قالوا: إنا لله مَنْ طلع علينا ؟ فلما دنوت منهم قصوا عليك قصتهم، فقلت: الحكم عندي في ذلك أن يذهب به إلى نهر البصرة فيلقى فيه، فإن كان راسبيا رسب فيه، وإن كان طفاويا طَفَا، فقال الرجل: لا أريد أن أكون من أحد هذين الحيين، ولا حاجة لي بالديوان.

هبنقة : وهل أخطأت في الحكم !؟

أنا : لا .. وحتى لو أخطأت في الحكم فلم تبلغ ما بلغه أحد طائفتك وهو أحد ولاة الرشيد فقد حكم على شاة بالحد فقالوا إنها بهيمة‏.‏ فقال‏:‏ الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا‏.‏

فانتهى خبره إلى الرشيد فلما وقف بين يديه قال‏:‏ من أنت قال‏:‏ مولى لبني كلاب فضحك الرشيد وقال‏:‏ كيف بصرك بالحكم قال‏:‏ الناس والبهائم عندي واحد في الحق ولو وجب الحق على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم‏ ، فأمر الرشيد أن لا يستعان به‏ !

هبنقة : نعم الرجل هو فقد أحسن ، وهذا لو كان في زمانكم لكان من أتباع المساوة المطلقة بين الخلق .

أنا : دعنا من هذا .. يقال أنك أضعت بعيراً فجعلت تنادي : من وجده فهو له فقيل لك‏:‏ فلم تنشده فقلت ‏:‏ فأين حلاوة الوجدان !

هبنقة : وماذا في هذا ! وهل أحلى من حلاوة الوجدان  !

أنا [ وأنا أضحك ] : حسنا لا اعتقد أنك أخطأت ! فلا أحلى من حلاوة الوجدان  !

لم يبقى من الآمر إلا أن أذكر ما ذكره ابن الجوزي في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين عن قصص من أصحابك وطائفتك وأرجو أن تنال رضاك واستحسانك ..

******

مرض صديق لحامد بن العباس فأراد أن ينفذ ابنه إليه ليعوده فأوصاه وقال‏:‏ يا بني إذا دخلت فاجلس في أرفع المواضع وقل للمريض‏:‏ ما تشكو فإذا قال‏:‏ كذا وكذا فقل له‏:‏ سليم إن شاء الله وقل‏:‏ من يجيئك من الأطباء فإذا قال‏:‏ فلان فقل‏:‏ ميمون وقل‏:‏ ما غداؤك فإذا قال ‏:‏ كذا وكذا فقل‏:‏ طعام محمود‏ فذهب‏.‏

فدخل على العليل وكان بين يده منارة فجلس عليها لارتفاعها فوقعت على صدر العليل فأوجعته ثم قال للمريض‏:‏ ما تشكو فقال‏:‏ أشكو علة الموت فقال‏:‏ سليم إن شاء الله فمن يجيئك من الأطباء قال‏:‏ ملك الموت قال‏:‏ مبارك ميمون فما غداؤك قال‏:‏ سم الموت قال‏:‏ طعام طيب محمود‏.‏

*****

وقال أحد القصاصين وهو يعض ‏:‏ إذا كان يوم القيامة خرج من النار رأس عظيم من صفته كذا وكذا‏.‏

وكان رجل يستمع في المجلس وهو يميد من الخوف فقال له‏:‏ ما الذي بك ! أتنكر قدرة الله قال‏:‏ لا بل إني رجل مزين ( حلاق ) فلو كلفت حلق هذه الرأس كيف كنت أعمل .

*****

ورأى الجاحظ معلم و قد جاءه غلامان قد تعلق كل واحد منهما بالآخر فقال‏:‏ يا معلم هذا عض أذني فقال‏:‏ ما عضضتها وإنما عض نفسه فقال‏ المعلم :‏ يا ابن الخبيثة جمل حتى يعض أذن نفسه .

*****

‏وكان رجل كثير المخاصمة لامرأته وله جار يعاتبه على ذلك فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها فاطلع عليه جاره فقال‏:‏ يا هذا اعمل معها كما قال الله تعالى‏:‏ إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش‏.‏

*****

وحدث عبد الرحمن بن مسهر قال ‏:‏ ولاني القاضي أبو يوسف القضاء بجبل‏.‏ وبلغني أن الرشيد منحدر إلى البصرة فسألت أهل جبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا ذلك وتفرقوا فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له فوافى وأبو يوسف في الحراقة فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل قد عدل بينا وفعل وصنع وجعلت أثني على نفسي فرآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك فقال هرون‏:‏ مم تضحك فقال‏:‏ إن المثني على نفسه هو القاضي‏.‏

فضحك هرون حتى فحص رجليه وقال‏:‏ هذا شيخ سخيف سفلة فاعزله فعزلني

*****

وصلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرماً فقرأ الإمام‏:‏ والمرسلات‏.‏

إلى قوله‏:‏ ‏"‏ ألم نهلك الأولين ‏"‏ فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال‏:‏ ‏"‏ ثم نتبعهم الآخرين ‏"‏ فرجع إلى الصف الأوسط فقال‏:‏ ‏"‏ كذلك نفعل بالمجرمين ‏"‏ فولى هارباً وهو يقول‏:‏ ما أرى المطلوب غيري‏.

*****

وعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال‏:‏ كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا قال‏:‏ فكتب إليه أمير حلب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه أدب كاتبك أي إصفعه واستبدل به أي اعزله فإنه مائق أي أحمق والسلام أي انقضى الكتاب‏.

وقد انقضى حوارنا هذا فشكرا هبنقة على سعة صدرك ..

الثلاثاء، 20 يوليو 2021

العطاءات والأسعار في العصر العباسي الأول

 

العطاءات والأسعار

اهتم العباسيون بزيادة موارد الدولة في هذا العصر فاهتموا بالاقتصاد وعنوا بالزراعة والتجارة وغيرها من شئون الاقتصاد ، ولذلك فقد كانت خزائن الدول العباسية تفيض بالأموال التي كانت تجنى من الضرائب فبلغت في أيام الرشيد ما يقارب من 42 مليون دينار عدى الضريبة العينية التي تؤكد عينية مما تنتجه الأرض من الحبوب .

وكان دخل الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد بلغ 272 مليون درهم وأربعة ملايين ونصف من الدنانير في السنة ، وكانت جباية الخراج في عهد الخليفة العباسي المأمون والمعتصم تبلغ في معظم السنين 320 مليون درهم في العام ، وكان نصيب البصرة والكوفة منها حوالي 11 مليون درهم والأحواز 25 مليون درهم .

وكان يحمل للرشيد من المال كل سنة نحو 500 ألف درهم من الفضة وعشرة آلاف ألف دينار من الذهب وكانت الأموال التي تأتيه تنفق في مصالح الدولة فتدفع أرزاق القضاء والولاة والعمال والموظفين وتدفع أعطيات الجند ، كما ينفق الباقي منها في بناء الأنهار وإصلاح مجاريها وحفر الترع للزراعة ، وقد ذكر الطبري أن الرشيد كان يتصدق من صلب ماله في كل يوم ألف درهم بعد زكاته ([1]).

وقد أنفق الخلفاء العباسيين المبالغ الكبير للشعب السفاح قد وزع على كل فرد ( 500 درهم ) ورفع الأرزاق إلى 80 درهم في الشهر ، ولم تولي المنصور الخلافة كان عرف بالبخل وكان يحاسب على الدانق فعرف بأبي الدانق غير انه خلف الكثير من الأموال وقد ذكر المسعودي أن المنصور خلف للمهدي ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار سوى ما جباه في أيامه ([2])، ولقد بسط المهدي يده في العطاء وتوسع في الصلات للشعراء والعلماء والادباء ، وكذلك سار الهادي والرشيد من بعده وقد كان الرشيد من أكثر الخلفاء الذي عرفوا بالعطاء ، وكذلك البرامكة في عصره ورغم ذلك فقد حجر هؤلاء البرامكة على الرشيد في مصروفاته فكان ذلك من أسباب نكبتهم وقد قبض الرشيد على أموال البرامكة فكانت أموال يحيى وجعفر ( 20,000.00 درهم ، وقبض من سائر أموالهم ( 30.676.000 ) درهم ، ولما ولي الأمين حدثت الفتنة الاهلية بين الأمين والمأمون حتى قتل الأمين الذي رغم أنه حدثت عدة أزمات مالية في عهده إلا أنه عرف بكثرة نفقاته على العلماء والأدباء وقد بلغت نفقات المأمون في السنة ( 50.000.000 ) درهم ، من الإجمالي الوارد إلى دار الخلافة ومقداره ( 400.000.000 ) درهم ، وفي عهد المعتصم والذي عرف بحبه للعمران والذي كان يعتقد بتأثيره على تحسن المعيشة وقلة الأسعار ، فقد كثرت النفقات في عصره وخاصة على الجنود الأتراك ، وفي خلافة المعتصم كثرت الخيانة المالية والاختلاس من الوزراء والموظفين والولاة والكتاب فكان ذلك سببًا في غضب المعتصم على الفضل بن مروان ومن بين الذين اتهم المعتصم محمد بن الجهم صديق الجاحظ ، ولم يكن عهد الواثق أحسن حالا من عهد المعتصم بل ازداد نفوذ الاتراك وظهرت سطوته مصادرات مخصصاتهم فكان يطلب الأموال من أجل النفقات ولذلك فقد نكب الكثير من الكتاب بعد أن علم بخيانتهم وكان لمحمد بن عبد الملك الزيات دور في هذا الاتجاه ، وقد عرف عن ابن الزيات أنه لم يثبت أنه لجأ إلى الخيانة بل كان يعاون الواثق في هذه الإجراءات فقد عرف هذا الوزير بالحزم والقوة وقد ظل في منصبه في عهد المعتصم والواثق الذي لم يستغني عنه رغم غضبه عليه لكفايته ، فلما تولى المتوكل نكبه بتحريض أحمد بن أبي دؤاد ورغم ذلك فقد ندم المتوكل على نكبته لأنه لم يجد وزير بكفايته ولأنه لم يجد لديه كثير من الأموال رغم حرصه على مصادرة أمواله ، ويتضح لك في هذا الفترة كيف ان الخلفاء أصبحوا يطمعون في أموال أتباعهم من أجل الإنفاق على الجنود الأتراك الذين هيمنوا على الخلافة ، وقد تميز عهد المتوكل بكثرة النفقات فزادت مصروفات الدولة علن وارداتها حتى قيل لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في أيام المتوكل ، مع أن المتوكل لم يخرج غازيا كما فعل الرشيد والمأمون والمعتصم من قبله وكان سبب ذلك المال الذي لديه لتجهيز الجيوش بسبب إسراف المتوكل وأسرته وإنفاق الأموال في بناء القصور وعلى الصلات ، وبسبب إقدام الوزراء والكتاب على الاختلاس والخيانة عمل المتوكل على مصادرة الوزراء والكتاب ، وبعد مقتل المتوكل انحطت هيبة الخلافة وسيطر الاتراك على الدولة واستضعفوا الخلفاء فكان الخليفة في أيديهم كالأسير أن شاءوا أبقوه وإن شاءوا خلعوه أو قتلوه ، وفي خلافة المنتصر لا يمكن أن يذكر شيء عن نفقاته فلم يولي إلى مدة ستة أشهر وذكر البعض انه قتل مسمومًا ، اما المستعين والمعتز فقد جرت بينهما حرب دمرت الدولة وضاعت نفقات الدولة على هذه الحرب حتى أصبحت خزينة الدولة خاوية ، وفي خلافة المهتدي حاول أن يصلح أموال الدولة إلا أن الاتراك لم يمهلونه فتعرض كغيره من الخلفاء للموت ([3]).

أما نفقات الخلفاء فلم يذكر كما ينفق السفاح أم الخليفة المنصور فذكروا أنه ينفق في السنة 2000 درهم وهذا مبلغ ضئيل جدًا مقارنة بما سوف نراه من نفقات الخلفاء اليومية ، مع العلم أنه سنذكر بعد قليل أن المنصور قد أنفق على أعمامه في يوم بمقدار 10 آلاف درهم  ، ولا تذكر المصادر نفقات المهدي والهادي اليومية ، ام الخليفة الرشيد فقد بلغت نفقاته اليومية 10 آلاف درهم أي أن نفقاته الشهرية 300 ألف درهم والسنوية ( 3.600.00 درهم  ، وفي عهد الخليفة المأمون بلغت نفقاته اليومية 6 آلاف درهم [ تذكر مصادر أن نفقة المأمون اليومية بلغت ألف دينار يوميًا ] أي ان نفقاته الشهرية 300 درهم والسنوية 3.600.000 درهم .وكان ينفق منها على مطابخه ويصرف أكثرها على الرعية ، أما المتوكل فكان إجمالي إنفاقه السنوية ( 2.000.100 دينار ) و 26.500.00 درهم ، أما في عهد المنتصر والمستعين والمعتز فكل واحد ينفق في اليوم 1000 درهم وبذلك تكون نفقاته الشهرية 30 ألف درهم والسنوية ( 3.600.000 درهم ) ، أما المهتدي فقد حاول الإصلاح المالي فقدر لنفسه مصروفًا يوميا بلغ 100 درهم فقط وبذلك كان ينفق 3 آلاف في الشهر و36 آلاف درهم في السنة ([4]).

وذكر ضيف الله يحيى الزهراني أن مقدار الجباية من ضريبة الخراج السنوية أنه بلغت زمن الرشيد ( 530.312.000 ) درهم ، وأيام المأمون ( 394.254.000 ) درهم ، وإيرادات الدولة العباسية في الربع الأول من القرن الثالث الهجري بلغ مجموعها ( 411.231.700 ) درهم ، وفي خلافة الواثق إيراداتها ( 299.256.340 ) درهم ([5]) .

ويذكر المسعودي أن أبو جعفر المنصور خلف من الأموال ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار ، ورغم بخله فقد وصل أعمامه العشرة في يوم واحد بعشرة آلاف درهم . ، وكان يعمل في بناء بغداد في كل يوم خمسون ألف رجل ([6]) ، وقد أذهب المهدي ما خلفه المنصور من الأموال [ ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار] سوى ما جباه في أيامه ([7]).

وقد ذكر ضيف الله الزهراني بعض ما خلفه الخلفاء من بعدهم من الأموال فبلغ ما خلفه أبو العباس السفاح 5.000.000 دينار ، 200.000.000 درهم غير ما خلفه من الأموال العينية ، وخلف المنصور 14.000.000 دينار و 600.000,000 درهم ، والمهدي 27.000.000 دينار ، والرشيد 48.000.000 دينار و 900.000.000 درهم [ ذكر الطبري أن الرشيد مات " وفي بيت المال تسعمائة ألف ألف ونيف " ]، والأمين 1.116.000 درهم وهو ثمن الجوهر الذي لم يسلب من أيام الفتن والذي صار بحوزة المأمون أما المأمون فلا تذكر ما خلفه من أموال ولكن تذكر أنه وفر في بعض السنوات مبلغ 350 مليون درهم ، والمعتصم 8.000.000 دينار و 8.000.000 درهم ، والواثق 5.000.000 دينار و 15.000.000 درهم ، والمتوكل 4.000.000 و 7.000.000 درهم ، والمنتصر 1.000.000 دينار ، والمستعين 500.00 دينار ، ويتضح من ذلك أن مالية الدولة العباسية كانت تنمو منذ عهد العباس حتى بلغت أوجها في عهد الرشيد ثم بدأت تنخفض وتزيد منذ عهد الأمين ولا تبلغ ما حقق في عصر الرشيد ([8]).

وكانت خزائن الخلفاء تفيض بما يجبونه من الضرائب بسبب توافر موارد الدولة فعم بسبب ذلك الرخاء ورخصت الأسعار وقد ذكر الخطيب البغدادي أسعار السلع في عصر أبو جعفر المنصور فكان سعر الكبش بدرهم والحمل بأربعة دوانق ( سدس الدرهم ) والتمر ستين رطل بدرهم والزيت عشر ركل بدرهم والسمن ثمانية أرطال بدرهم ، وكان ينادى على لحم البقر تسعين رطلا بدرهم ولحم الغنم ستين رطلًا بدرهم([9]) .

وكان الخلفاء يغدقون على الوزراء فقد أقطع المنصور الربيع بن يونس قطيعة وهي ما تعرف بقطيعة الربيع ، أما المهدي فوصل يعقوب بن داود بمائة ألف درهم ، وكان مقدار راتب الربيع بن يونس في خلافة المهدي 12 مليون درهم وهذا مبلغ كبير جدًا والغالب أن ذلك في السنة ، ووصل الرشيد الفضل بن الربيع 35 مليون درهم ، وفي خلافة المأمون كان مقدار راتب الفضل بن سهل 3 ملايين في السنة ، وكان راتب أحمد بن أبي خالد الأحول الذي تولي الوزارة منذ سنة 205هـ ألف درهم في الشهر ، ووصل المأمون عمرو بن مسعدة الذي تولى الخلافة سنة 215هـ ب 800 ألف دينار ، وفي خلافة المعتصم كان راتب أحمد بن عمر بن شاذي والذي وزر للمعتصم في سنة 221هـ كان راتبه 10 آلاف دينار ، وفي خلافة المتوكل كان راتب عبيد الله بن يحيى بن خاقان 10 آلاف درهم شهريًا وقد وصله بمليون درهم في بعض المصادر وألف دينار في مصادر أخرى ، وفي خلافة المستعين وصل أحمد بن الخصيب بمبلغ مليون درهم ، ووصل اتامش إقطاع غلته مليون درهم ([10]).

وأما رواتب المعلمين فكانت رواتب المؤذنين في خلافة الرشيد ألف دينار في السنة والمشتغلين بجمع القرآن والعاملين على التعليم والمقبلين على طلب العلم ألفين دينار بالسنة والمشتغلين بجمع القرآن ورواة الحديث والفقهاء 4 آلاف دينار بالسنة ([11]) .

أما على العلماء والادباء فقد كان المأمون يدفع أرزاق أبي عبيد القاسم بن سلام كل شهر مبلغ 500 درهم وكان يجري نفس هذا المبلغ على عفان بن مسلم الأنصاري أحد كبار المحدثين غير ان المأمون قطع أرزاقه لأنه لم يقل بخلق القرآن ، وكان جاري العلماء في عهد الواثق يبلغ 100 دينار وهو مبلغ كبير يفوق جاري العلماء في عهد المأمون ، وأكبر من حظى عند الواقف من العلماء اللغوي المازني الذي أجرى له الواثق راتبًا شهريا بمقدار مائة دينار ثم أمر به بملغ 500 دينار له ولأخته بعد أن سأله عن مسألة نحوية ([12]).

أما في عهد المتوكل فكان الجاري في عهد يتراوح بين ألف درهم و4 آلاف درهم في الشهر وكان يصرف جملة أرزاق لأولاد أحمد بن حنبل 4 آلاف درهم في الشهر ، وأنفق المتوكل على إسحاق بن البهلول بن حسان أبو يعقوب التنوخي في كل شهر ألف درهم ، وأجرى المتوكل على أي الحسن علي الهادي بن محمد الجواد كل سنة 4 آلاف دينار ، كما رتب للجاحظ مرتبًا شهريًا ولم تشر المصادر إلى مقداره ([13]) ، ولعل هذه الصلة التي كانت تجرى للجاحظ هي التي أخرها أبو الفرج بن نجاح .

أما مرتبات القضاة ففي الغالب أنها لا تتجاوز 200 درهم شهريًا ، ففي خلافة أبو العباس السفاح فكان عبد الرحمن بن سالم يستلم في الشهر 20 دينارًا من سنة 131هـ وحتى سنة 133هـ، وفي خلافة المنصورة كان عبد الله بن لهيعة 30 دينار شهريًا من سنة 155هـ إلى سنة 164هـ ، وقد وصل المنصور محمد بن عمران 3 آلاف درهم وفي مرة 10 آلاف دينار ، وفي خلافة المهدي كان راتب المفضل بن فضالة 30 دينار شهريًا ، وقد وصل المهدي أبو يوسف القاضي بمبلغ 3 آلاف دينار ، وعشرة آلاف درهم ، و50 ألف درهم ، كما كان راتب سوار بن عبد الله 200 درهم شهريًا كما وصله بمبلغ 100 ألف دينار ، أما الرشيد فوصل أبو يوسف بمبلغ 25 ألف درهم و100 ألف درهم و 200 ألف درهم و 400 ألف درهم ، وكان راتب حفص بن غياث 200 درهم شهريًا ، ووصل الرشيد الواقدي بمبلغ 30 ألف درهم وألف دينار ، أم الخليفة المأمون فوصل الواقدي بمبلغ ألف درهم و 600 ألف درهم ، وكان راتب الفضل بن غانم الخزاعي 186 دينار شهريًا ، بينما كان راتب عيسى بن المنكدر 4 آلاف درهم شهريًا ، أما المعتصم فقد وصل أحمد بن أبي دؤاد بمبلغ 100 ألف درهم ، أم في الخليفة المتوكل فكان راتب بكار بن قتيبة الشهري مبلغ 168 دينار شهريًا ([14]).

أما المترجمين فقد كانت رواتبهم عالية جدًا ، فقد بلغت رواتب ومدخلات محمد بن موسى بن شاكر في السنة 400 دينار ،وبلغت رواتب ومدخلات أحمد بن موسى بن شاكر في السنة 70 ألف دينار وقد خصص بنو موسى جزاء من أموالهم للنفقة على المترجمين ومن أشهرهم حنين بن إسحاق وكانوا يدفعون له كل شهر 500 دينار ، كما كانوا يدفعون قدر هذا المبلغ جماعة من المترجمين ، وكان من أشهر المترجمين في عهد المأمون حنين بن إسحاق وقد خصص له المأمون راتبا شهريًا مقداره 500 دينار ، كما كان يأخذ من الذهب زنة ما ينقل من الكتب إلى اللغة العربية ، وخصص المأمون راتبًا شهريًا لحبيش بن الحسن ولثابت بن قرة الحراني مقداره 500 دينار لكل واحد منهما ، وكان إجمالي ما أنفقه المأمون على ترجم الكتب اليونان ( 300 ألف دينار ) ، وفي عصر المعتصم كان الوزير محمد بن عبد المك الزيات هو من يهتم بأمور الحكمة ويشرف عليها في بغداد رغم انتقال دار الخلافة إلى سامراء وقد خصص ابن الزيات في وزارته للمعتصم والواثق مبلغ ألفي دينار شهريًا ، وقد ضعفت حركة الترجمة في خلافة المعتصم بسبب انتقال الخلافة إلى سامراء ، غير أنها عادت من جديد في خلافة الواثق الذي رعى العلم وقد وجه عناية كبيرة للترجمة وبرز يوحنا بن ماسويه فأغدق عليه الواثق بالصلات حتى قيل أنه منحة من الدراهم ما ملأ به ثلاثة أكياس ، وقد واصل الموتكل اهتمامه بالترجمة فاستعادت مكانتها أبان خلافة المأمون ولم يبخل المتوكل بالأرزاق والصلات فقد خصص لحنين بن إسحاق راتب شهريًا بمقدار 15 ألف درهم وأهداه ثلاثة قصور وأقطعة بعض الإقطاعات ، وفي خلافة المعتز أجرى على جعفر بن محمد البلخي ( أبو معشر ) راتبًا شهريًا مقداره مائة دينار و30 دينار للضيافة و ألف دينار صلة ([15]).

أما رواتب الأطباء فقد بلغت أعلى رواتب الموظفين في العصر العباسي ، فقد بدأت الصلات من الخلفاء للأطباء منذ خلافة المنصور الذي خصص لجرجيس بن بختشيوع راتب لم يعرف مقداره ووصله بحوالي 3 آلاف دينار ، وبعشرة آلاف دينار ، وفي عهد الهادي خصص الهادي له راتب لم يسجل مقداره ، ووصله بمبلغ وقدره 100 ألف درهم ، أم الرشيد فقد واصل أبو قريش عيسى بعشرة آلاف دينار ووصلة أيضًا بعشرين ألف دينار ، وأجرى الرشيد لأبي يوحنا ماسويه مبلغ ألفين درهم كراتب شهري مع عشرين ألف درهم كصلة ، كما أجرى الرشيد على جبرائيل بن بختشيوع راتب بمقدار 300 درهم ثم لما اطلع على علمه زاده إلى 10 آلاف درهم ، أما المأمون فقد أجرى لجبرئيل بن بختيشوع راتب غير معروف ووصله بمبلغ مليون درهم ، وأجرى لجبرائيل الكحال المأمون مبلغ ألف درهم في الشهر ثم قلصه إلى 150 درهم بسبب غضبه عليه وطرده ، وقد أجرى الواثق على يوحنا بن ماسويه رتاب شهري غير معروف كما وصله بمبلغ 300 ألف درهم ، كذلك الحال مع المتوكل الذي صرف على بختيشوع بن جبرائيل راتب شهري لم يتم تحديده ووصله بمبلغ 300 ألف درهم ، كما أجرى المتوكل على حنين بن إسحاق وإسرائيل بن زكريا الطيفوري راتب شهري غير معلوم ووصل الأول بمبلغ 50 ألف درهم ووصل الثاني بمبلغ 300 ألف درهم مع قطعة أرض بسامراء ([16]) .

أما المنجمين فقد عين المعتز أبو المعشر رئيسًا للمنجمين في دار الخلافة ، وأجرى له في كل شهر مائة دبنار وثلاثين دينار نزلًا كما صرف عليه ألف دينار صلة ([17]).

أما الصلات التي كانت تغدق على الشعراء فلا تعد ولا تحصى ، فقد وصل المنصور الشاعر ابن هرمة وكما تذكر بعض المصادر عدة مرات بعشرات الآلاف من الدراهم فوصلة في مرة بأربعين ألف درهم ومرة بثلاثين درهم ومرة بعشرة آلاف درهم وألفين درهم وألف درهم ، كما وصل أبو دلامة بعشرة آلاف درهم وألفين درهم ، كما وصل العديد من الشعراء والرواة والأدباء مثل المؤمل بن أميل والاحوص وحماد عجرد ، أما المهدي فقد ذكروا أنه وصل جميع الشعراء بما مقادره 500 ألف درهم وذلك بمناسبة افتتاح مدينة عيساباذ في سنة 164هـ ، كما وصل مروان بن أبي حفص بأربعين ألف درهم ووصله في مرة بسبعين ألف درهم وثمانين ألف درهم بل ومائة ألف درهم ، كما وصل ابن الخياط بخمسين ألف درهم ، ، وكذلك وصل سلم الخاسر بعشرة آلاف درهم و20 ألف درهم و30 ألف درهم ، كما وصل المهدي أبو العتاهية بخمسة آلاف درهم و50 ألف درهم ، ووصل المجاشون بخمسة آلاف دينار ، ووصل بشار بن برد بخمسة آلاف درهم  وعشرة آلاف درهم كما أجرى له جراية سنوية ، اما الهادي فقد وصل مروان بن أبي حفصة بمبلغ 130 ألف درهم ، كما وصل الهادي سلم الخاسر بمائة ألف درهم و 300 ألف درهم ، كما وصل عيسى بن دأب بمبلغ 30 ألف دينار ، أما الرشيد فوصل مروان بن أبي حفصة براتب في السنة قدره 100 ألف درهم ، كما وصله بصلة بمقدار 5 دينار مع كسوة ورقيق من الروم وبرذون ، كما وصله بثلاثة آلاف دينار وبسبعين ألف درهم ، كما وصل الرشيد إبراهيم الموصلي بمائة ألف درهم وابنه إسحاق بعشرين ألف درهم أضعفها الرشيد إلى 40 ألف درهم ، ووصله في مصدر اخر بخمسين ألف درهم ، ووصله بمائة ألف درهم ، كما وصل الرشيد الأصمعي فبدأت أول صلاته بخمسة آلاف درهم وازدادت حتى بلغت 80 ألف درهم ومائة ألف درهم و200 ألف درهم ، بالإضافة أنه أجرى له سنوي 10 ألاف درهم وتذكر أحد المصادر أنه بلغت جرايته السنوية 50 ألف درهم ، كما وصل الرشيد أبو العتاهية بعشرين ألف درهم ومائة ألف درهم ، وألف دينار ، كما وصل الرشيد أبو نواس بأربعة ألاف درهم وعشرة آلاف درهم ، كما وصل الرشيد العباس بن الأحنف بمبلغ عشرة آلاف درهم و30 ألف درهم وأربعين ألف درهم ، كما وصل الرشيد سلم الخاسر بمبلغ 80 ألف درهم ، واللاحقي بعشرين ألف درهم ، والرقاشي بمبلغ 5 آلاف درهم ، ومسلم بن الوليد بـ 200 ألف درهم ، وابن المناذر 20 ألف درهم ، والعماني 5 آلاف دينار ، ودعبل 10 آلاف درهم وأجرى له أرزاق سنيا ، أما الأمين فقد وصل التيمي بعشرة آلاف دينار ومائة ألف درهم ، أما المأمون فوصل أبو العتاهية بعشرة آلاف درهم وعشرين ألف درهم ، كما أجرى له 20 ألف درهم ، كما وصل المأمون للنضر بن شميل بمبلغ 50 ألف درهم وأربعين ألف درهم ، كما وصل المأمون التيمي بخمسة آلاف درهم وعشرة آلاف درهم و30 ألف درهم ، ووصل المأمون عمارة بن عقيل بعشرين ألف درهم ومائة ألف درهم ، كما وصل الأصمعي بعشرين ألف درهم ، وخالد بن أبان بألف دينار ، والعباس بن أحنف بعشرة آلاف درهم ، ودعبل الخزاعي عشرة آلاف درهم وخمسين ألف درهم ، والحسين بن الضحاك 30 ألف درهم ، ومحمد بن وهيب الحميري 50 ألف درهم ، اما المعتصم فقد وصل أبو تمام بعشرة آلاف درهم ، ثم وصله بـ 73 ألف دينار ، كما وصل المعتصم الحسين بن الضحاك بـ 21 ألف درهم و 11 ألف درهم ، ووصل إسحاق بن إبراهيم بألفين دينار ، ومحمد بن عمر الرومي بخمسين ألف درهم ، ووصل عدد من الشعراء 300 ألف درهم بمناسبة قدوم الأفشين إلى دار الخلافة . ووصل الخليفة الواثق أبو تمام بأربعة آلاف دينار وبمائة ألف درهم ، ووصل الحسين بن الضحاك عدة مرات منها 30 ألف درهم و 50 ألف درهم ، كما وصل عمارة بن عقيل بمبلغ 30 ألف درهم ، وأبو ملحم بـ 100 ألف دينار . أم الخليفة المتوكل فقد وصل مروان بن أبي الجنوب عدة مرات من بينها 10 آلاف درهم وألف دينار و6 آلاف دينار ، وخمسين ألف درهم و120 ألف درهم بالإضافة للقطائع ، كما وصل ابن السكين بخمسين ألف درهم والبحتري بعشرة آلاف درهم والحسين بن الضحاك بعشرين ألف درهم وابن وصل 100 ألف درهم ـ، وفضل الشاعرة 50 ألف درهم ، وألفين دينار ، اما الخليفة المعتز فقد وصل مجموعة من الشعرة بمبلغ 500 ألف درهم ، ووصل البحتري بمبلغ 100 ألف درهم ، ووصله أيضُا بمبلغ 6 آلاف دينار ([18]).

أم رواتب الجنود فقد كانت رواتب الرجالة في خلافة السفاح 80 درهم و100 درهم والفرسان 160 درهم  والمبلغ الإجمالي السنوي 2880 درهم للرجالة والفرسان ، وفي خلافة المنصور 60 إلى 80 درهم ثم انخفض من بعد سنة 136هـ إلى 20 درهم للرجالة و 40 درهم للفرسان ، وخلافة المهدي 50 درهم ، وفي خلافة الرشيد 60 درهم ، وفي خلافة الأمين 80 درهم لدورهم في الفتنة [ وقد ذكر المعتصم أن وعندما سيطرة إبراهيم بن المهدي على بغداد كان رزقه 500 دينار ، والجند 9 دراهم وعشرة والقواد مثلها دنانير ( نشوار المحاضرة ج 7 ص 213 ) ] ، وفي خلافة المأمون 80 درهم ، ثم 60 درهم ، ثم 20 درهم للرجالة و40 درهم للفرسان وكان المبلغ السنوي 20 ألف دينار [ يقول الطبري في حوادث سنة 201هـ : وأحصى عيسى بن محمد بن أبي خالد ما كان في عسكره فكانوا مائة ألف وخمسة وعشرين ألفا بين فارس وراجل فأعطى الفارس أربعين درهما والراجل عشرين درهما ] ، وفي خلافة المعتصم دينارين ، وفي عهد المنتصر كان المبلغ السنوي ( 2.300.092 دينار ) ، وفي خلافة المستعين كان يصرف على الجند سنويًا 2 مليون دينار في سنة 248هـ وسنة 252هـ ، وفي خلافة المعتز وفي سنة 252هـ كان مبلغ ما يصرف سنويًا ألفين دينار وهي أرزاق جند بغداد ، وكان رواتب الرجالة دينار والفرسان دينارين ، وفي خلافة المهتدي كانت تنفق الأرزاق يوميًا فكان المغاربة يأخذون درهمًا والأتراك درهمين أي ان المغاربة يأخذون في الشهر 30 درهم والأتراك 60 درهم ([19]).    

أما رواتب جنود الثغور والذين يحافظون على حدود الدولة وخاصة مع الروم فكانت رواتبهم أعلى من ذلك ، ففي خلافة المهندي كان راتب الجندي 10 دينار وتصرف له صلات بمقدار 100 دينار ، ثم زادت إلى 40 دينار في الشهر بينما بلغت الصلات 300 درهم ، وفي خلافة الرشيد كانت رواتب الجنود في مدين طرسوس 40 دينار أو ما بين 10 دينار و50 دينار ، والمأمون في مدينة طوانة 100 درهم للفارس و40 درهم للراجل [ ويقول الطبري في حوادث سنة 218هـ :  وكتب إلى أخيه أبي إسحاق بن الرشيد أنه قد فرض على جند دمشق وحمص والأردن وفلسطين أربعة آلاف رجل وأنه يجري على الفارس مائة درهم وعلى الراجل أربعين درهما ] ، وفي خلافة المعتصم أيضا لمدينة طوانه 100 درهم للفارس و40 درهم للراجل ([20])

أما مرتبات موظفي الشرطة ففي خلافة المنصور كان يتقاضى صاحب الشرطة مبلغ كبير مقداره 500 ألف درهم في السنة ، ويظهر أن ذلك استمر في عهد الرشيد ، وقد وصل الخليفة المهدي صاحب الشرطة عبد الله بن مالك صلة نقدية بمقدار 40 ألف درهم ، كما وصله الهادي بحل أربعمائة بغل مؤقرة دراهم ، بينما بلغ راتب الشرطي زمن الخليفة المعتضد 50 دينار في الشهر ، وقد قدر المعتضد للشرطة مبلغ 6 آلاف دينار في الشهر بمعدل خمسين دينار كل يوم ، اما راتب المحتسب ( المحتسب الدانيالي في وزارة الحسين بن القاسم في خلافة المقتدر ) ببغداد فكان مائة دينار ، وارتفع الراتب حتى بلغ 200 دينار ([21]).

أما  راتب رجال المباحث على بعض الوزراء ( القاسم بن عبيد الله ) في خلافة المعتضد فمقداره 50 دينار في الشهر ([22]).

أما مرتبات الموظفين فقد كان مرتب الكاتب في خلافة المنصور 10 دراهم شهريًا وفي بعض المصادر 15 درهم وفي مصدر أخر 20 درهم وفي مصدر أخر 30 درهم وقيل 40 درهم ، اما رئيس الديوان فكان راتبه الشهري 300 درهم ، وقد استمرت هذه المرتبات في عهد المهد والهادي والرشيد والأمين سواء كانوا رؤساء أو كتاب مثلما كانت في أيام المنصور ، فلما كانت خلافة المأمون وسع في أزراق الكتاب ولكن غير معروف مقدار الزيادة [ يقول الطبري : كان أرزاق الكتاب والعمال أيام أبي جعفر ثلاثمائة درهم فلما كانت كذلك لم تزل على حالها إلى ايام المأمون فكان أول من سن زيادة الأرزاق الفضل بن سهل فأما في أيام بني أمية وبني العباس فلم تزل الأرزاق من الثلاثمائة إلى ما دونها كان الحجاج يجري على يزيد بن أبي مسلم ثلاثمائة درهم في الشهر ] ، ويذكر التنوخي أن أرزاق الكتاب 30 درهم في الشهر ([23]) ، غير الصلات التي يوزعها الخلفاء فقد وصل الهادي ليحيى بن خالد صاحب ديوان الخراج ألف دينا ، ووصل الرشيد صاحب ديوان الإنشاء عمرو بن عثمان مبلغ ألف دينار ، ووصل المأمون الحسن بن رجاء كاتب ديوان الزجاج بمبلغ 100 ألف درهم ، ووصل المأمون أحمد بن يوسف كاتب ديوان الخراج بـ 500 ألف درهم ، ووزع المستعين على أصحاب الدواوين لكل واحد منهم مبلغ 100 ألف درهم ([24]) ، وكان راتب الموظف يصرف إلى أسرته في حالة الوفاة كما كانت تصرف لهم كذلك أرزاق عينية وإن لم يكن هذا شائع أو مستمر ([25]) .

أسعار السلع

يذكر الخطيب البغدادي أسعار بعض السلع في زمن المنصور فذكر أن الكبش بدرهم، والحمل بأربعة دوانق، والتمر ستين رطلا بدرهم، والزيت ستة عشر رطلا بدرهم، والسمن ثمانية أرطال بدرهم، ، وذكر انه كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعين رطلا بدرهم، ولحم الغنم ستين رطلا بدرهم، ثم ذكر العسل. فقال: عشرة أرطال ، والسمن اثنا عشر رطلا.([26]).

ويذكر أبو صدقة في مجلس الرشيد أنه كان خياطًا مجيدًا فكان يخيط القميص بدرهمين والسراويل بدرهم ، ويؤدي ضريبته إلى سيده في كل يوم درهمين ([27])، وفي عصر المعتصم كان الشخص بإمكانه أن يتقوت بها على نفسه وعياله بـ 15 دينار وهو ما لا فضل فيه لشهوة ولا نائبة وهو يقنع ، و30 دينار في الشهر من استظهار لنائبة ([28]) .

وقد كانت الأسعار في البصرة في الغالب رخيصة والمقدسي يقارن بين أسعار الأمصار بأسعار البصرة ، وقد ذكر الجاحظ لكثرة الخير ورخص الأسعار مقارنة بسامراء ، وينقل شارل بلات عن ابن قتيبة الدينوري عن فتى من أهل المدينة دخل البصرة ثم انصرف فسأله أصحابه عن البصرة فقال : خير بلاد الله للجائع والعزب والمفلس أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناء ولا ينفق في الشهر درهمين وأما العزب فيتزوج بشق درهم وأما المحتاج فلا عيلة عليه ([29]) .

ورغم ذلك فلم يمنع هذا من ان ترتفع أسعار بعض السلع في بعض السنوات ، فيذكر الطبري أنه في سنة 207هـ غلا السعر ببغداد والبصرة والكوفة حتى بلغ سعر القفيز من الحنطة بالهاروني أربعين درهما إلى خمسين في القفيز الملجم ([30]).

أسعار السلع عند الجاحظ

وقد أورد الجاحظ بعض أسعار السلع في البصرة فالرطب والعنب بدرهم ([31])، وطبق رطب يساوي بالبصرة دانقين ([32]) ، وسعر الخوخ 6 حبات بدرهم فإن رخصت فمئتين بدرهم ([33]).

وفي البيع ويقول الجاحظ : ومن يطمع من جميع أهل النخل أن يبيع فسيلة بسبعين دينارا، أو بحونة بمائة دينار، أو جريبا بألف دينار غير أهل البصرة؟ ([34]) .

وذكر الجاحظ أن الجدي إذا كان بالبصرة بعشرة درهم فقد ارتفع سعره بينما هو في العساكر فيعتبر رخيصًا ([35]) ، وأن سعر التيس المشارطي الجدي بثمانين ردهم والشاه بنحو من ذلك ، ويباع جلد الماعز فيشتريه الباضوركي بثمانين درهم وأكثر([36]) ، وسعر البدنة بتسعة دنانير ([37]) .

ويذكر الجاحظ أن الشاة قد يبلغ سعرها 60 درهما ، قال الجاحظ : ( قال الاصمعي عن السكن الحرشي اشتريت من أبي المنهال سيار بن سلامة شاة بستين درهما فقلت تكون عندك حتى آتيك بالثمن قال ألست مسلما قلت بلى قال فخذها انطلقت بها فأتيته بالستين فأخرج منها خمسة دراهم وقال اعلفها بهذه ) ([38]) ، وهو مبلغ كبير على ما يبدو مقارنة بما نقرأه من قبل عن أسعار اللحم وعن سعر الجدي بالبصرة  .

ويذكر الجاحظ عن أبو يعقوب الدقنان وهو أحد البخلاء أنه كان يشتري في كل يوم جمعة لحم بقر بدرهم ويشتري بصلا بدانق وباذنجان بدانق وجزرًا بدانق وطبخه كله سكباجًا ([39]). ونقل الجاحظ قول أبو الأشهب: كان الحسن [ البصري ] يشتري لأهله كل يوم بنصف درهم لحما. فإن غلا فبدرهم، فلما حبس عطاؤه كانت مرقته بشحم([40]).

ويذكر الجاحظ أن سعر الحمار 200 درهم ، يقول الجاحظ : ( ابو الحسن قال أتى رجل عباديا صيرفيا يستسلف منه مئتي درهم فقال وما تصنع بها قال أشتري بها حمارا فلعلي أربح فيه عشرين درهما قال اذا انا وهبتك العشرين فما حاجتك الى المئتين قال ما أريد الا المئتين ) ([41]) .

كما يذكر ان سعر كلب الصيد بحوالي 40 درهم ، يقول الجاحظ  : ( لأن الكلب ليس له خطر ثمين ولا قدر في الصدر جليل لأنه إن كان كلب صيد فديته أربعون درهما وإن كان كلب ضرع فديته شاة وإن كان كلب دار فديته زنبيل من تراب حق على القاتل أن يؤديه وحق على صاحب الدار أن يقبله فهذا مقدار ظاهر ) ([42]). وفي الحيوان : ( وقال عطاء : في قتل كلب الصيد إذا كان صائدا أربعون درهما وفي كلب الزرع شاة .) ([43]). أما سعر السنور ( القط ) فبدانق([44]) .

أما الحمام وبعض أنواعه فقد يبلغ سعره حوالي 500 دينار وهذا ما ليبلغه سعر البراذين والخيل ، ويبلغ سعر فراخ الحمام 20 دينار وأكثر والأنثى بعشرة دنانير والبيضة بخمسة دنانير ، يقول الجاحظ  : ( وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمام الواحد يباع بخسمائة دينار ولا يبلغ ذلك باز ولا شاهين ولا صقر ولا عقاب ولا طاوس ولا تدرج ولا ديك ولا بعير ولا حمار ولا بغل ولو أردنا أن نحقق الخبر بأن برذونا أو فرسا بيع بخمسمائة دينار لما قدرنا عليه إلا في حديث السمر .

 وأنت إذا أردت أن تتعرف مبلغ ثمن الحمام الذي جاء من الغاية ثم دخلت بغداد والبصرة وجدت ذلك بلا معاناة وفيه أن الحمام إذا جاء من الغاية بيع الفرخ الذكر من فراخ بعشرين دينارا أو أكثر وبيعت الأنثى بعشرة دنانير أو أكثر وبيعت البيضة بخمسة دنانير فيقوم الزوج منها في الغلة مقام ضيعة وحتى ينهض بمؤنة العيال ويقضي الدين وتبنى من غلاته وأثمان رقابه الدور الجياد وتبتاع الحوانيت المغلة هذا وهي في ذلك الوقت ملهى عجيب ومنظر أنيق ومعتبر لمن فكر ودليل لمن نظر . ) ([45])

و ويذكر الجاحظ أن بعض الحمام يباع بخمسين دينار وذلك في حكاية أبو أحمد التمار المتكلم، يقول في الحيوان : ( فقال : فرحي أني أرجو أن أبيعه بخمسين دينارا قال : ومن يشتريه منك بخمسين دينارا قال : فلان وفلان فقام ومضى إلى فلان فقال : زعم فلان أنك تشتري منه حماما جاء من واسط بخمسين دينارا قال : صدق قال : فقل لي لم تشتريه ) ([46]).

ويذكر عبد الله بن عيسى النجدي ان لأهل البصرة ثلاثة أشياء ليس لاحد من اهل البلدان ان يدعوها عليهم : النخل والشاء والحمام ، وذكر عن حمامهم انها ومن هدايتها ان جاءت من اقاصي بلاد الروم ومن مصر الى البصرة ولنه ينتهي ثمن الطائر الى 900 دينار وتباع بيضتها 20 دينار ([47]).

والجاحظ يذكر ان رجلاً لو ابتنى دارًا يتممها ويكملها ببغداد أو الكوفة أو الأهواز فتبلغ نفقتها مائة ألف درهم ، فإن البصري إذا بنى مثلها بالبصرة لم ينفق خمسين ألفًا لان الدار إنما يتم بناءها بالطين واللبن وبالآجر والجص والأجذاع والساج والخشب والحديد والصناع وكل هذا يمكن بالبصرة على الشطر مما يمكن في غيرها ([48]). والدر بيعت الواحدة منه بخمسين ألف دينار ([49])

وويذكر الجاحظ أن إيجار الدار بثلاثين درهما في السنة لكل رأس خمسة ([50]) ، وأن تنقية البلوعة يكلف درهمين ([51]) .  وباع حويطب بن عبد العزى دارا من معاوية بخمسة وأربعين ألف دينار ([52]) ، ويقول الجاحظ : ( واشترى رجل من رجل دارا فقال لصاحبه لو صبرت لاشتريت منك الذراع بعشرة دنانير فقال وأنت لو صبرت لبعتك الذراع بدرهم ) ([53]) .

ويذكر الجاحظ أنه بيعت درة بخمسين ألف دينار ([54]) . وقال الجاحظ في الحيوان : ( قول المروزي : قلت : لأحمد بن رياح الجوهري اشتريت كساء أبيض طبريا بأربعمائة درهم وهو عند الناس فيما ترى عيونهم قومسي يساوي مائة درهم ) ([55]).

ويذكر الجاحظ أن رزق الجندي 80 دينار ولا يأخذ إلا نصفه ولا يأخذه إلا قمحًا ([56]) ، ولعل هذا المبلغ مدة سنة فبعض المصادر تختلف في راتب الجندي في العصر العباس الأول بين 20 درهم و80 درهم كما سبق أن ذكرنا.

وينقل الجاحظ عن ابن عتاب قوله : يكون الرجل نحويا عروضيا وقساما فرضيا وحسن الكتابة جيد الحساب حافظا للقرآن راوية للشعر وهو يرضى ان يعلم أولادنا بستين درهما ولو ان رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك لم يرض بألف درهم ([57]) .

وقد مدح علي بن جبلة حميد بن عبد الحميد شعرا فوهب له 200 دينار فأهداه إلى معشوقته ([58]). ، وقد كافئ القاضي أبو البختري احد الشعراء بأربعمائة درهم وتخت فيه أربعون ثوبًا وبغلة نجاية رغم أن الشاعر إنما قال شعره ليضرب به المثل ولم تكن قصيدته موجها إليه ([59]).

وهذه بعض الأسعار التي يذكرها الجاحظ في كتبه :-

-قال الجاحظ ( قال مات لابن مقرن غلام فحفر لهم اعرابي قبره بدرهمين وذلك في بعض الطواعين فلما اعطوه الدرهمين قال دعوهما حتى يجتمع لي عندكم ثمن ثوب) ([60]).

-وسعر الغلام إذا كان حسن حدث السنة دون صناعته 100 دينار وإذا كان سيئًا لا يساوي 10 دنانير ([61]).

-دواء لقتل الذباب بخمسين دينار ومائة دينار ([62]) ، قال : باعني حواء ثلاثين أفعى بدينارين ([63]) ، ورقية المصاب بالحية بـ 30 درهم ([64]). ورقية ( مصل ) الحية حتى لا يصاب بسمها درهم ([65]).

- ويذكر الجاحظ من فضائل أصحاب القيان انهم يقصدونه الرجال كما يقصد الخلفاء وأنه بلغ ثمن حبيشة جارية عون مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار ([66]).

- " وزعم أبو الخطاب أن أرض مصر جبيت أربعة آلاف ألف دينار " ([67]) .

 



([1]) انظر : الطبري ، ج 2 ص 2119 ، المكتبة العصرية .

([2]) انظر : مروج الذهب ، ج 3 ص 322 ، المكتبة الإسلامية ، بيروت .

([3]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 58- 71.

([4]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 149-151.

([5]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 40 ، 41 ، مكتبة الطالب الجامعي ، مكة المكرمة ، ط1 ، 1406هـ - 1986م .

([6]) انظر : مروج الذهب ، ج 3 ص 318 .

([7]) انظر : مروج الذهب ، ج 3 ص 322 ، المكتبة الإسلامية .

([8]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 81-87.

([9]) حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام ، ، ج 2 ص 301-303 .

([10]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 274-279.

([11]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 202 ، وص 357.

([12]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 204 ، 205 .

([13]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 206 ، 207.

([14]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 348-352 .

([15]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 358 - 360

([16]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 211-216 .

([17]) انظر : الفرج بعد الشدة ، ج 2 ص 13 ، دار صادر .

([18]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 220 -242 .

([19]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 296 - 299 .

([20]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 372 ، 373 .

([21]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 306 ، 307 .

([22]) انظر : الفرج بعد الشدة ، ج 2 ص 89 ، دار صادر .

([23]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 364 ، 365 .

([24]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 367 ، 368 .

([25]) انظر : ضيف الله يحيى الزهراني ، النفقات وإدارتها في الدولة العباسية ، ص 370 .

([26]) تاريخ بغداد ، ج 1 ص 90 ، 91 .

([27]) الفرج بعد الشدة ، ج 2 ص 399 ، دار صادر .

([28]) الفرج بعد الشدة ، ج 3 ص 84 ، دار صادر .

([29]) الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء ، ص 335 .

([30]) انظر : تاريخ الطبري ، ج5 ص 163 ، دار الكتب العلمية . وانظر : البداية والنهاية ، ج 10 ص 261 ، دار الفكر .

([31])البخلاء ، ص 47 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([32])البخلاء ، ص 177 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([33])البخلاء ، ص 113 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([34])رسائل الجاحظ ، ج 4 ص 145  .

([35])البخلاء ، ص 69 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([36]) انظر : الحيوان ، ج 5 ص 477 .

([37]) انظر : البيان والتبيين ، ج 3 ص 153 ، مكتبة الخانجي .

([38]) انظر : البيان والتبيين ، ج 3 ص 175 ، مكتبة الخانجي .

([39])البخلاء ، ص 163 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([40])البخلاء ، ص 263 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([41]) انظر : البيان والتبيين ، ج 4 ص 5 ، مكتبة الخانجي .

([42]) انظر : الحيوان ، ج 1 ص 217 .

([43]) انظر : الحيوان ، ج 1 ص 293 .

([44]) انظر : الحيوان ، ج 5 ص 340 .

([45]) انظر : الحيوان ، ج 3 ص 212 .

([46]) انظر : الحيوان ، ج 3 ص 295 .

([47]) انظر : عبد الله بن عيسى النجدي ، تاريخ مدينة البصرة ، ص 60 ، 61.

([48]) رسائل الجاحظ ، ج 4 ص 144 ، 145 .

([49])رسائل الجاحظ ، ج 4 ص 146  .

([50])البخلاء ، ص 113 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([51])البخلاء ، ص 169 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([52])البخلاء ، ص 198 ، ط2 ، دار ومكتبة الهلال .

([53]) انظر : البيان والتبيين ، ج 3 ص 161 ، مكتبة الخانجي .

([54]) رسائل الجاحظ ، ج 4 ص 146 .

([55]) انظر : الحيوان ، ج 3 ص 27 .

([56]) انظر : الحيوان ، ج 6 ص 271 .

([57]) انظر : البيان والتبيين ، ج 1 ص 403 ، مكتبة الخانجي .

([58]) انظر : البرصان والعرجان ، ص 134 .

([59]) رسائل الجاحظ ( كتاب القيان ) ، ج 2 ص 246 .

([60]) انظر : البيان والتبيين ، ج 4 ص 11 ، مكتبة الخانجي .

([61]) انظر : الحيوان ، ج 6 ص 490 .

([62]) انظر : الحيوان ، ج 3 ص 387 .

([63]) انظر : الحيوان ، ج 4 ص 114 .

([64]) انظر : الحيوان ، ج 4 ص 146 .

([65]) انظر : الحيوان ، ج 4 ص 148 .

([66]) رسائل الجاحظ ( كتاب القيان ) ، ج 2 ص 177 .

([67]) رسائل الجاحظ ج 4 ص 134 ..